نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 303
المكتوبة " . وبيانها ( عليها السلام ) يكشف عن إحاطتها بما في القرآن الحكيم من ظاهره الأنيق إلى باطنه العميق ، ولا يسعنا شرح كلماتها في الرسول ورسالته ، والقرآن وهدايته ، لاشتمالها على ما لا يدرك بعضه فضلا عن كله ، ونقتصر على التعرض لمتن كلامها الذي أشارت به إلى جملة من الأسرار المكنونة في الشرائع المكتوبة في القرآن ، قالت ( عليها السلام ) : " فجعل الله الإيمان تطهيرا لكم من الشرك ، والصلاة تنزيها لكم من الكبر ، والزكاة تزكية للنفس ونماء في الرزق ، والصيام تثبيتا للإخلاص ، والحج تشييدا للدين ، والعدل تنسيقا للقلوب ، وطاعتنا نظاما للملة ، وإمامتنا أمانا للفرقة [ من الفرقة ] ، والجهاد عزا للإسلام ، والصبر معونة على استيجاب الأجر ، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة ، وبر الوالدين وقاية من السخط ، وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، والوفاء بالنذر تعريضا للمغفرة ، وتوفية المكاييل والموازين تغييرا للبخس ، والنهي عن شرب الخمر تنزيها عن الرجس ، واجتناب القذف حجابا عن اللعنة ، وترك السرقة إيجابا للعفة ، وحرم الله الشرك إخلاصا له بالربوبية " . والتأمل في هذه الكلمات يرشدنا إلى أن الشريعة التي يكمل بها الإنسان ، وتصان بها العقول والنفوس والأعراض والأموال ، وتضمن بها الحقوق ، وتحفظ بها المصلحة العامة ، وتدعو إلى الإيمان والعدل والتنزيه والتزكية والعز والعفة ، وتسوق المجتمع إلى أحسن نظام بإمامة الأفضل في العلم والأخلاق والأعمال ، إنما هي شريعة الإسلام . هذا ما ظهر ارتجالا من علمها وحكمتها وفصاحتها وبلاغتها في مجلس واحد ، مع المصائب التي صبت عليها ، من فقد أبيها ، وتظاهر الزمان عليها ، فهي المشكاة التي { فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار نور على
303
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 303