نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 103
فقال : لا ، فقيل له : هذا مالك صاحب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ! فارتعد الرجل ، ومضى إليه ليعتذر منه ، فرآه وقد دخل مسجدا وهو قائم يصلي ، فلما انفتل أكب الرجل على قدميه يقبلهما ، فقال له : ما هذا الأمر ؟ ! فقال : أعتذر إليك مما صنعت ، فقال : لا بأس عليك ، فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرن لك ! [1] . لقد كان أثر التربية القرآنية على مالك أن غرور المنصب الكبير لم يسلبه خضوع العبد المؤمن للحي القيوم عز وجل ، وأن يجازي ذلك الذي أهانه - وهو مضطرب لا يدري ماذا سيلاقي من العقوبة - بأفضل الخيرات ، بأن شفع له إلى الله تعالى ، وطلب أن يغفر له ! هذه هي التربية التي أزالت الفوارق القومية الراسخة في النفوس ، ومنها التعصب القومي بين العرب والفرس وغيرهم ، فعندما اعترض بعضهم على جلوس سلمان الفارسي وأمثاله في مجلس النبي إلى جانب شخصيات قبائل العرب ، وطلبوا من النبي أن يجعل لهم مجلسا خاصا ، أجابهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله تعالى : { و اصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا } [2] ، فصار سلمان أميرا على المدائن ، وكان عطائه خمسة آلاف ، وإذا خرج عطائه تصدق به ، وكان يأكل من عمل يده ، وكانت له عباءة يفرش بعضها ويلبس بعضها . كما استطاعت أن تزيل فوارق العرق واللون ، فصار بلال الغلام الأسود
[1] بحار الأنوار ج 42 ص 157 ، تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورام ج 1 ص 2 . [2] سورة الكهف : 28 .
103
نام کتاب : مقدمة في أصول الدين نویسنده : الشيخ وحيد الخراساني جلد : 1 صفحه : 103