نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 71
تمهيد : قد نجد في الماضي ، والحاضر ، والمستقبل ، بشرية لا تعرف العلم ، أو الفن ، أو الفلسفة ، ولكن ، ليس ثمة مجتمع بلا دين . إن من أسباب الدين الدهشة للظواهر الطبيعية التي تفجأ الناس . ومن هنا ولد شعور الدهشة في تفكير الإنسان قوى تختفي وراء هذه الظواهر . هذان القولان ، الأول لول ديورانت . والثاني لبرجسون ، يعبران عن حقيقة واقعة ، لازمت الإنسان منذ كان له وجود على سطح هذه الأرض . هذه الحقيقة ، هي أن وجود الإنسان لم ينفك عن إحساس داخلي عنده بوجود قوة وراء هذه الظواهر الطبيعية ، التي تطالعه في كل وقت . وقد كان هذا الإحساس عنده ، باعثا له على البحث والاستقصاء ، عله يطلع على هذه القوة ، وحدودها ، ليروي غلته وتعطشه لمعرفتها . وقد سار الفكر الإنساني في سبيل تحصيل تلك المعرفة ، بخطوات متعثرة ، يقع مرة ، ويقوم أخرى ، مما زاد في قلقه وحيرته ، ورسم في مخيلته صورا غامضة زادت من غموض الرؤية لديه ، وجعلته يتيه في خيالات وأوهام حولت حياته إلى عذاب . بقي الإنسان على وضعه هذا ، يرى سرابا فما يركض نحوه ، حتى يصدمه الواقع المرير . واقع الوهم والخيال ، حتى شاءت السماء أن تضع حدا لقلقه وحيرته وأوهامه ، فكان الإسلام وكان التصور السليم والمعقول ، لهذه القوة ، التي أخذ غموضها وخفاؤها من الإنسان كل وقته وكل استقراره . وراح علماء الإسلام ومفكروه ، يحاولون تجلية هذه الحقيقة وتوضيحها ، ليقربوها إلى أذهان بني الإنسان .
71
نام کتاب : دراسات في العقيدة الإسلامية نویسنده : محمد جعفر شمس الدين جلد : 1 صفحه : 71