قوله : فإذا احتاجوا إلى تفسيره ، أي : لا حاجة إلى تفسيره دائما ، فإن التفسير بمعنى كشف القناع عما هو مستور ، فالمعاني الظاهرة من القرآن لا يصدق عليها التفسير ، وقال تعالى : ( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) [1] . وأما المعاني الخفية فإنه لا يجوز لاحد أن يخترع معنى لآية من آيات القرآن وينسبه إلى كلام الله ، بل الاخبار بها هو وظيفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن يخبر بها عن الله سبحانه وتعالى ، ومع فقد رسول الله يرجع فيها إلى باب علم رسول الله وهو علي والأئمة المعصومون من عترة رسول الله ، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديثه المشهورة التي روتها عامة المسلمين من أهل السنة وغيرهم : أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابها [2] . و : إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما [3] . وسنذكر جملة من أسانيدها الكثيرة فيما يأتي . وقال في ص 140 : ومما يجب أن يعلم أن النبي بين لأصحابه معاني القرآن ، كما بين لهم ألفاظه . . . إلى قوله : فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه . أقول : قد مر الجواب عنها فيما بيناه في ذيل ما ذكره ص 139 : النص الرابع . . . الخ .
[1] القمر 54 : 17 . [2] سبق تخريجه ص 14 . [3] انظر : مسند ابن حنبل 4 : 366 ، سنن الدارمي 2 : 431 - 432 ، صحيح مسلم 4 : 1873 / 36 فضائل الصحابة ، سنن الترمذي 5 : 663 / 3788 ، مستدرك الحاكم 3 : 109 ، سنن البيهقي 10 : 144 ، وكنز العمال للمتقي الهندي 1 : 172 / 872 و 1 : 186 / 947 .