فبكى وقال : سبحان الله ! غاية ما كان طَمَعُه فيما قال : * ( فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الاْنْعَامِ ) * ( 1 ) جاوزوا والله الحدَّ الذي طمع فيه ! ! < شعر > ضَحَّوا بأَشْمَطَ عُنْوَانُ السُّجُودِ به * يُقَطِّعُ الليلَ تسبيحاً وَقُرْآنا < / شعر > إي والله ، عمدوا إلى علي بن أبي طالب بين صفّيه فقتلوه ، ثمَّ قتلوا ابنه الحسين ابن فاطمة الزهراء ، وأهل بيته الطيِّبين الطاهرين بعد أن منعوهم الماء ! هذا والعهد بنبيِّهم قريب ، وهم القرن الذي رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ورأوه ( صلى الله عليه وآله ) يقبِّل فمه ، ويرشف ثناياه ، فنكتوا على فمه وثناياه بالقضيب ! ! تذكَّروا والله أحقاد يوم بدر وما كان فيه ! . وأين هذا من مطمع الشيطان ، وغاية أمله بتبكيت آذان الأنعام ؟ هذا مع قرب العهد ، وسماع كلام ربّ الأرباب : * ( قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) * ( 2 ) ستروا والله عقائدهم في عصره مخافة السيف ، فلمَّا صار الأمر إليهم كشفوا عن قناع البغي والحيف * ( سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) * ( 3 ) ( 4 ) . وقال القلقشندي في صبح الأعشى : ويعدُّون - أي الشيعة - من العظائم فعل شمر بن ذي الجوشن ، وهو الذي احتزَّ رأس الحسين ( عليه السلام ) ، وأنّ من ساعده على ذلك مرتكب أعظمَ محظورات بأشدّ بلية ، وحقيقٌ ذلك أن يستعظموه ، فأيُّ جريمة أعظم من قتل سبط رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) . قال دعبل بن علي الخزاعي - يحثُ صاحب المصيبة على التسلّي بمصائب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) وما جرى عليهم :
1 - سورة النساء ، الآية : 119 . 2 - سورة الشورى ، الآية : 23 . 3 - سورة الأنعام ، الآية : 139 . 4 - جواهر المطالب ، ابن الدمشقي : 2 / 311 - 313 . 5 - صبح الأعشى : 13 / 234 .