فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : إن الله هو السلام ، ومنه السلام ، وإليه السلام . وكان الله قد عزَّاها وعزَّاها جبرئيل بأمِّها ، ولكن لما توفِّي أبوها هل عزَّاها أحد ؟ نعم ، هجموا على باب دارها وأحرقوا الباب . . ولمَّا توفيت خديجة ( عليها السلام ) اشتدَّ البلاء على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وتراكمت عليه الهموم والغموم بحيث احتجب عن الناس مدّة مديدة ، وسمى ذلك العام عام الحزن ; لأنه فقد في ذلك العام عمَّه أبا طالب وزوجته خديجة في سنة واحدة ، بل في شهر واحد ، ثمَّ هاجر إلى الطائف شهراً ، ورجع إلى مكة ليقيم بها فلم يستطع ; لأن مشركي قريش همُّوا بقتله ، واجتمعوا في دار الندوة ، واستشاروا فيما بينهم في دفعه وسفك دمه ( 1 ) . وروي أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حضر أيضاً جنازة فاطمة بنت أسد وشيَّعها ( عليها السلام ) ، وقيل : لمَّا ماتت فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أقبل علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) باكياً ، فقال له النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) : ما يبكيك ؟ لا أبكى الله عينك ، قال : توفِّيت والدتي يا رسول الله ، قال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : بل ووالدتي يا علي ، فلقد كانت تُجوِّع أولادها وتشبعني ، وتشعث أولادها وتدهنني ، والله لقد كان في دار أبي طالب نخلة ، فكانت تسابق إليها من الغداة لتلتقط ، ثم تجنيه - رضي الله عنها - فإذا خرجوا بنو عمّي تناولني ذلك ، ثمَّ نهض ( صلى الله عليه وآله ) فأخذ في جهازها ، وكفَّنها بقميصه ( صلى الله عليه وآله ) ، وكان في حال تشييع جنازتها يرفع قدماً ويتأنَّى في رفع الآخر ، وهو حافي القدم ، فلمَّا صلَّى عليها كبَّر سبعين تكبيرة ، ثمَّ لحدَّها في قبرها بيده الكريمة بعد أن نام في قبرها ، ولقَّنها الشهادة ، فلمَّا أُهيل عليها التراب ، وأراد الناس الانصراف جعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لها : ابنك ، ابنك ، ابنك ، لا جعفر ، ولا عقيل ، ابنك ، ابنك : علي بن أبي طالب ، قالوا : يا رسول الله ، فعلت فعلا ما رأينا مثله قط :
1 - شجرة طوبى ، الشيخ محمد مهدي الحائري : 2 / 236 .