الصارخون ، ويضجَّ الضاجون ، ويعجَّ العاجون ، أين الحسن وأين الحسين ، أين أبناء الحسين ، صالح بعد صالح ، وصادق بعد صادق ، أين السبيل بعد السبيل ، أين الخيرة بعد الخيرة ، أين الشموس الطالعة ، أين الأقمار المنيرة ، أين الأنجم الزاهرة ، أين أعلام الدين وقواعد العلم ( 1 ) . قال إسماعيل بن سهل : حدَّثني بعض أصحابنا - وسألني أن أكتم اسمه - قال : كنت عند الرضا ( عليه السلام ) فدخل عليه علي بن أبي حمزة ، وابن السراج ، وابن المكاري ، فقال له ابن أبي حمزة : ما فعل أبوك ؟ قال : مضى ، قال : مضى موتاً ؟ قال : نعم ، قال : إلى من عهد ؟ فقال : إليَّ ، قال : فأنت إمام مفترض الطاعة من الله ؟ قال : نعم ، قال ابن السراج وابن المكاري : قد والله أمكنك من نفسه ، قال : ويلك ، وبم أمكنت ؟ أتريد أن آتي بغداد وأقول لهارون : أنا إمام مفترض الطاعة ؟ والله ما ذلك عليَّ ، وإنما قلت ذلك لكم عندما بلغني من اختلاف كلمتكم ، وتشتّت أمركم ، لئلا يصير سرّكم في يد عدوّكم ، قال له ابن أبي حمزة : لقد أظهرت شيئاً ما كان يظهره أحد من آبائك ولا يتكلَّم به ، قال : بلى ، لقد تكلَّم خير آبائي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لمَّا أمره الله تعالى أن ينذر عشيرته الأقربين جمع من أهل بيته أربعين رجلا ، وقال لهم : أنا رسول الله إليكم ، فكان أشدَّهم تكذيباً له وتأليباً عليه عمّه أبو لهب ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن خدشني خدش فلست بنبيٍّ ، فهذا أول ما أبدع لكم من آية النبوة ، وأنا أقول : إن خدشني هارون خدشاً فلست بإمام ، فهذا أول ما أبدع لكم من آية الإمامة ، فقال له علي : إنا روينا عن آبائك أن الإمام لا يلي أمره إلا إمام مثله ، فقال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : فأخبرني عن الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ، كان إماماً أو كان غير إمام ؟ قال : كان إماماً ، قال : فمن ولي أمره ؟ قال : علي بن الحسين ، قال ( عليه السلام ) : وأين كان علي بن الحسين ( عليه السلام ) ؟ قال : كان محبوساً في يد عبيد الله بن زياد في الكوفة ،