زينب الكبرى في البلاغة ، والزهد ، والتدبير ، والشجاعة ، قرينة أبيها وأمّها ، فإن انتظام أمور أهل البيت ( عليهم السلام ) بل الهاشميين بعد شهادة الحسين ( عليه السلام ) كان برأيها وتدبيرها . وأمّا عبادتها ( عليها السلام ) : فهي تالية أمِّها الزهراء ( عليها السلام ) ، وكانت تقضي عامّة لياليها بالتهجُّد وتلاوة القرآن ، ففي مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري ( قدس سره ) : قالت فاطمة بنت الحسين ( عليها السلام ) : وأمَّا عمَّتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة - أي العاشرة من المحرَّم - في محرابها ، تستغيث إلى ربِّها ، فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنّة . وعن الفاضل النائيني البروجردي : أن الحسين ( عليه السلام ) لمَّا ودَّع أخته زينب وداعه الأخير قال لها : يا أختاه ، لا تنسيني في نافلة الليل ، وقال بعض ذوي الفضل : إنها ( عليها السلام ) ما تركت تهجّدها لله تعالى طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرَّم . وروي عن زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس ، وروى بعض المتقدِّمين عن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : إن عمتي زينب كانت تؤدّي صلواتها من الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام من قيام ، وفي بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس ، فسألتها عن سبب ذلك فقالت : أصلّي من جلوس لشدّة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال ، لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال ، لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منّا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة . وعن الفاضل النائيني البروجردي ، عن بعض المقاتل المعتبرة ، عن مولانا السجاد ( عليه السلام ) أنه قال : إن عمّتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا