من ذلك الدم ، فاحترقت عيناي ، فلمَّا انتبهت كنت أعمى ( 1 ) . وروى السيّد ابن طاووس عليه الرحمة في كتاب الملهوف وابن شهر آشوب وغيرهما ، عن عبد الله بن رباح القاضي قال : لقيت رجلا مكفوفاً قد شهد قتل الحسين ( عليه السلام ) ، فسئل عن بصره فقال : كنت شهدت قتله عاشر عشرة ، غير أني لم أطعن برمح ، ولم أضرب بسيف ، ولم أرم بسهم ، فلمّا قُتل رجعت إلى منزلي وصلّيت العشاء الآخرة ، ونمت ، فأتاني آت في منامي فقال : أجب رسول الله ! فقلت : مالي وله ؟ فأخذ بتلابيبي وجرّني إليه ، فإذا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) جالس في صحراء ، حاسر عن ذراعيه ، آخذ بحربة ، وملك قائم بين يديه وفي يده سيف من نار يقتل أصحابي التسعة ، فكلّما ضرب ضربة التهبت أنفسهم ناراً ، فدنوت منه وجثوت بين يديه ، وقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فلم يردَّ عليَّ ، ومكث طويلا ، ثم رفع رأسه وقال : يا عدوَّ الله ، انتهكت حرمتي ، وقتلت عترتي ، ولم ترع حقي وفعلت وفعلت ، فقلت : يا رسول الله ، ما ضربت بسيف ، ولا طعنت برمح ، ولا رميت بسهم ، فقال : صدقت ولكنك كثَّرت السواد ، ادن مني ! فدنوت منه فإذا طست مملوء دماً ، فقال لي : هذا دم ولدي الحسين ، فكحَّلني من ذلك الدم ، فانتبهت حتى الساعة لا أبصر شيئاً ( 2 ) . وروي عن سعيد بن المسيب ، لما استشهد سيدي ومولاي الحسين ( عليه السلام ) وحجَّ الناس من قابل دخلت على علي بن الحسين ( عليه السلام ) فقلت له : يا مولاي ، قد قرب الحج فماذا تأمرني ؟ فقال : امض على نيّتك وحجّ ، فحججت فبينما أطوف بالكعبة وإذا أنا برجل مقطوع اليدين ، ووجهه كقطع الليل المظلم ، وهو متعلِّق بأستار الكعبة ، وهو يقول : اللهم ربَّ هذا البيت الحرام ، اغفر لي وما أحسبك تفعل