فغضبوا بأجمعهم حتّى كأنّ الله لم يجعل في قلب أحد منهم من الرحمة شيئاً ، فاجتزّوا رأسه ، وإنه ليكلِّمهم ، فتعجَّبت من قلّة رحمتهم ، وقلت : والله لا أجامعكم على أمر أبداً ( 1 ) . وجاء في الزيارة الناحية الشريفة : حتّى نكّسوك عن جوادك ، فهويت إلى الأض جريحاً ، تطؤك الخيول بحوافرها ، وتعلوك الطغاة ببواترها ، قد رشح للموت جبينك ، واختلفت بالانقباض والانبساط شمالك ويمينك ، تدير طرفاً خفيّاً إلى رحلك وبيتك ، وقد شُغلت بنفسك عن ولدك وأهلك ، وأسرع فرسك شارداً ، وإلى خيامك قاصداً ، محمحماً باكياً ، فلمّا رأين النساء جوادك مخزيّاً ، ونظرن سرجك عليه ملويّاً ، برزن من الخدور ، ناشرات الشعور على الخدود ، لاطمات الوجوه ، سافرات ، وبالعويل داعيات ، وبعد العزِّ مذلَّلات ، وإلى مصرعك مبادرات ، والشمر جالس على صدرك ، مولغ سيفه على نحرك ، قابض على شيبتك بيده ، ذابح لك بمهنَّده ، قد سكنت حواسك ، وخفيت أنفاسك ، ورُفع على القنا رأسك . وروى محمد بن إسماعيل الرازي ، عن أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) قال : قلت له : جُعلت فداك ، ما تقول في الصوم فإنه قد روي أنهم لا يوفَّقون لصوم ؟ فقال : أما إنّه قد أجيبت دعوة المَلَك فيهم ، قال : فقلت : وكيف ذلك جعلت فداك ؟ قال : إن الناس لما قتلوا الحسين صلوات الله عليه أمر الله تبارك وتعالى مَلكاً ينادي : أيَّتها الأمَّة الظالمة القاتلة عترة نبيِّها ! لا وفَّقكم الله لصوم ولا لفطر ( 2 ) . وروي عن رزين ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لما ضُرب الحسين بن علي ( عليهما السلام ) بالسيف فسقط رأسه ثمَّ ابتدر ليقطع رأسه نادى مناد من بطنان العرش :