وقد أعيى ، وجاء الكندي وأخذ البرنس وكان من خزٍّ ، فلمَّا قدم بعد الوقعة على امرأته فجعل يغسل الدم عنه ، فقالت له امرأته : أتدخل بيتي بسلب ابن رسول الله ؟ اخرج عنّي ، حشى الله قبرك ناراً ، فلم يزل بعد ذلك فقيراً بأسوأ حال ، ويبُست يداه ، وكانتا في الشتاء تنضحان دماً ، وفي الصيف تصيران يابستين كأنهما عودان . وقال الشيخ المفيد والسيِّد ابن طاووس عليهما الرحمة : فلبثوا هنيئة ، ثمَّ عادوا إليه وأحاطوا به ، فخرج عبد الله بن الحسن بن علي ( عليهم السلام ) - وهو غلام لم يراهق - من عند النساء يشتدُّ حتى وقف إلى جنب الحسين ( عليه السلام ) ، فلحقته زينب بنت علي ( عليه السلام ) لتحبسه ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : أحبسيه يا أختي ! فأبى وامتنع امتناعاً شديداً ، وقال : لا والله لا أفارق عمّي ، وأهوى أبجر بن كعب - وقيل : حرملة بن كأهل - إلى الحسين ( عليه السلام ) بالسيف ، فقال له الغلام : ويلك يا ابن الخبيثة ! أتقتل عمّي ؟ فضربه بالسيف ، فاتّقاه الغلام بيده فأطنَّها إلى الجلد فإذا هي معلَّقة ، فنادى الغلام : يا أمّاه ، فأخذه الحسين ( عليه السلام ) فضمَّه إليه ، وقال : يا بن أخي ! اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين ، قال السيِّد : فرماه حرملة بن كأهل بسهم فذبحه وهو في حجر عمِّه الحسين ( عليه السلام ) ( 1 ) . قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : ثم إن شمر بن ذي الجوشن حمل على فسطاط الحسين ( عليه السلام ) فطعنه بالرمح ، ثم قال : عليَّ بالنار أحرقه على مَنْ فيه ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا ابن ذي الجوشن ! أنت الداعي بالنار لتحرق على أهلي ، أحرقك الله بالنار ، وجاء شبث فوبَّخه فاستحيى وانصرف . قال الراوي : ولما أُثخن ( عليه السلام ) بالجراح وبقي كالقنفذ طعنه صالح بن وهب المزني على خاصرته طعنة ، فسقط ( عليه السلام ) عن فرسه إلى الأرض على خدِّه الأيمن ، ثم