روى الشيخ الصدوق عليه الرحمة عن ابن عباس ، عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حديث له قال : وأمّا الحسين فإنّه منّي ، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيه ، وهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين ، وحجّة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيّد شباب أهل الجنّة ، وباب نجاة الأمة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه منّي ، ومن عصاه فليس منّي ، وإنّي لما رأيته تذكَّرت ما يُصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقبري فلا يُجار ، فأضمّه في منامه إلى صدري ، وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأبشِّره بالشهادة ، فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه ، أرض كرب وبلاء وقتل وفناء ، تنصره عصابة من المسلمين ، أولئك من سادة شهداء أمتي يوم القيامة ، كأني أنظر إليه وقد رُمي بسهم فخرَّ عن فرسه صريعاً ، ثمَّ يُذبح كما يُذبح الكبش مظلوماً ، ثم بكى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبكى من حوله ، وارتفعت أصواتهم بالضجيج ، ثم قام ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي بعدي ، ثم دخل منزله ( 1 ) . وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : بيني وبين قاتل الحسين خصومة يوم القيامة ، آخذ ساق العرش بيدي ، ويأخذ عليٌّ بحجزتي ، وتأخذ فاطمة بحجزة عليّ ومعها قميص ، فأقول : يا ربّ أنصفني في قتلة الحسين ( 2 ) . وروي أن الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) قال ليزيد بن معاوية : ويلك يا يزيد ، إنك لو تدري ماذا صنعت ، وما الذي ارتكبت من أبي وأهل بيتي وأخي وعمومتي ، إذاً لهربت في الجبال ، وفرشت الرماد ، ودعوت بالويل والثبور ، أن يكون رأس أبي الحسين بن فاطمة وعلي ( عليهم السلام ) منصوباً على باب مدينتكم ، وهو
1 - الأمالي ، الشيخ الصدوق : 174 - 177 ح 2 . 2 - مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : 3 / 238 .