قال العلامة المجلسي عليه الرحمة : وروي عن بعض الثقات الأخيار أن الحسن والحسين ( عليهما السلام ) دخلا يوم عيد إلى حجرة جدِّهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالا : يا جدّاه ، اليوم يوم العيد ، وقد تزيَّن أولاد العرب بألوان اللباس ، ولبسوا جديد الثياب ، وليس لنا ثوب جديد ، وقد توجَّهنا لذلك إليك ، فتأمَّل النبي حالهما وبكى ، ولم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهما ، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما ، فدعا ربَّه وقال : إلهي ، أجبر قلبهما وقلب أمهما ، فنزل جبرئيل ومعه حلّتان بيضاوان من حلل الجنة ، فسُرَّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقال لهما : يا سيِّدي شباب أهل الجنة ، خذا أثواباً خاطها خيَّاط القدرة على قدر طولكما ، فلمَّا رأيا الخلع بيضاً قالا : يا جدَّاه ، كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب ؟ فأطرق النبي ( صلى الله عليه وآله ) ساعة متفكِّراً في أمرهما ، فقال جبرئيل : يا محمّد ، طب نفساً ، وقر عيناً ، إن صابغ صبغة الله عزَّ وجلَّ يقضي لهما هذا الأمر ، ويفرح قلوبهما بأيِّ لون شاءا ، فأمر - يا محمد - بإحضار الطست والإبريق ، فأُحضرا ، فقال جبرئيل : يا رسول الله ، أنا أصبُّ الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ لهما بأيِّ لون شاءا . فوضع النبي ( صلى الله عليه وآله ) حلّة الحسن في الطست ، فأخذ جبرئيل يصبّ الماء ، ثمَّ أقبل النبيُّ على الحسن وقال له : يا قرَّة عيني ، بأيِّ لون تريد حلتك ؟ فقال : أريدها خضراء ، ففركها النبيُّ بيده في ذلك الماء ، فأخذت بقدرة الله لوناً أخضر فائقاً كالزبرجد الأخضر ، فأخرجها النبيُّ ( صلى الله عليه وآله ) وأعطاها الحسن ، فلبسها . ثمَّ وضع حلّة الحسين في الطست ، وأخذ جبرئيل يصبُّ الماء ، فالتفت النبي إلى نحو الحسين - وكان له من العمر خمس سنين - وقال له : يا قرَّة عيني ، أيَّ لون تريد حلّتك ؟ فقال الحسين : يا جدّ ! أريدها حمراء ، ففركها النبيّ بيده في ذلك الماء ، فصارت حمراء كالياقوت الأحمر ، فلبسها الحسين ، فسرَّ النبيّ بذلك ، وتوجَّه