عليها غيره ، وليس ذلك لحبِّنا ، ولا لهوى منه ، ولكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته وتديُّنه ، ولما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس ، فأمَّا قلبه فمنافق ، ودينه النصب باتباع أهل النصب وولاية الماضين ، وتقدمة لهما على كل أحد ( 1 ) . ولله درّ السيد الحميري عليه الرحمة إذ يقول : < شعر > حَوْضٌ له ما بَيْنَ صنعاءَ إلى * أَيلةَ ( 2 ) والعُرْضُ به أَوْسَعُ يُنْصَبُ فيه عَلَمٌ للهدى * والحَوْضُ من مَاء له مُتْرَعُ يفيضُ من رَحْمَتِهِ كَوْثَرٌ * أبيضُ كالفضَّةِ أو أنصعُ حَصَاهُ ياقوتٌ وَمُرْجَانَةٌ * ولؤلؤٌ لم تَجْنِهِ إِصْبَعُ بَطْحَاؤُه مِسْكٌ وَحَافَاتُهُ * يهتزُّ منها مُوْنِقٌ مُرْبِعُ أَخْضَرُ ما دون الوَرَى نَاضِرٌ * وَفَاقِعٌ أَصْفَرُ أو أَنْصَعُ فيه أباريقُ وَقِدْ حَانُهُ * يَذُبُّ عنها الرَّجُلُ الأَصْلَعُ يَذُبُّ عنها ابنُ أبي طالب * ذَبَّاً كَجَرْبَا إِبل شرَّعُ والعِطْرُ والريحانُ أنواعُهُ * زَاك وقد هبَّتْ به زَعْزَعُ ريحٌ من الجنَّةِ مأمورةٌ * ذاهبةٌ ليس لها مَرْجِعُ إذا دنوا منه لكي يشربوا * قيل لهم : تبّاً لكم فَارْجِعوا دُونَكُمُ فالتمسوا مَنْهلا * يُرْويكُمُ أو مَطْعَماً يُشْبِعُ هَذا لِمَنْ والى بني أحمد * ولم يَكُنْ غيرَهُمُ يَتْبَعُ فالفوزُ للشاربِ من حَوْضِهِ * والويلُ والذُّلُّ لمن يُمْنَعُ ( 3 ) < / شعر > وعن أبي هارون المكفوف قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) في حديث طويل :
1 - بحار الأنوار ، المجلسي : 44 / 289 . 2 - أيلة - بالفتح - مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام ، قيل : هي آخر الحجاز وأول الشام . 3 - بحار الأنوار ، المجلسي : 47 / 331 .