فينا فدمعت عيناه حتى يسيل دمعه على خدّيه من مضاضة ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى ، وآمنه يوم القيامة من سخطه والنار ( 1 ) . وعن صالح بن عقبة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : من أنشد في الحسين بيتاً من شعر فبكى وأبكى عشرة فله ولهم الجنة ، ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى وأبكى تسعة فله ولهم الجنة ، فلم يزل حتى قال : ومن أنشد في الحسين بيتاً فبكى - وأظنّه قال : أو تباكى - فله الجنة . وعن مسمع كردين قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا مسمع ، أنت من أهل العراق ، أما تأتي قبر الحسين ؟ قلت : لا ، أنا رجل مشهور من أهل البصرة ، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة ، وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النُصَّاب وغيرهم ، ولست آمنهم أن يرفعوا عليَّ عند ولد سليمان ، فيمثلون عليَّ ، قال لي : أفما تذكر ما صنع به ؟ قلت : بلى ، قال : فتجزع ؟ قلت : إي والله ، وأستعبر لذلك ، حتى يرى أهلي أثر ذلك عليَّ ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي ، قال : رحم الله دمعتك ، أما إنك من الذين يُعدّون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ، ويحزنون لحزننا ، ويخافون لخوفنا ، ويأمنون إذا أمنّا ، أما إنك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيّتهم ملك الموت بك ، وما يلقونك به من البشارة : ما تقرُّ به عينك قبل الموت ، فملك الموت أرقُّ عليك ، وأشدُّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها . قال : ثمَّ استعبر واستعبرت معه ، فقال : الحمد لله الذي فضَّلنا على خلقه بالرحمة ، وخصَّنا أهل البيت بالرحمة ، يا مسمع ، إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا ، وما بكى لنا من الملائكة أكثر ، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا ، وما بكى أحدٌ رحمة لنا ، ولما لقينا إلاَّ رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من