وكان الحسن بن الحسن ( عليه السلام ) جليلا ، فاضلا ، ورعاً ، عالماً ، وكان يلي صدقات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بإجازة علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) وله مع الحجّاج خبر رواه الزبير بن بكار ، قال : وكان الحسن بن الحسن والياً على صدقات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عصره . وروي أن الحسن بن الحسن خطب إلى عمّه الحسين ( عليه السلام ) إحدى ابنتيه ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : اختر أيهما شئت ، فاستحى الحسن ولم يردَّ جواباً ، فقال له الحسين : يا بنيّ ، إني اخترت لك ابنتي فاطمة ، فهي أكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت محمد ، فزوَّجه بها ، وقبض الحسن بن الحسن وله خمس وثلاثون سنة ، ولما مات رحمه الله ضربت فاطمة بنت الحسين ( عليه السلام ) فسطاطاً تقرأ عنده القرآن ، وكانت تصوم النهار وتقوم الليل . وأما زيد بن الحسن ، فإنه كان مع عمه الحسين بكربلاء ، وكان صغيراً لم يراهق ولم يقاتل ، وأخذ أسيراً مع الأسارى ، وسير به مع علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وباقي الحرم والأطفال إلى الشام ، وأدخلوا على يزيد في أسوأ حال ومقام . روي أنه كان ذات يوم جالساً بين يدي يزيد بن معاوية ، وكان ولده خالد جالساً معه ، فقال يزيد لزيد بن الحسن ( عليه السلام ) : أتصارع ابني خالداً ؟ فقال : لا ، ولكن أعطه سكيناً وأعطني سكيناً وأقاتله ، فقال يزيد بن معاوية : شنشنة أعرفها من أخزم ، هل تلد الحيّة إلاَّ حية ؟ يريد أن يقتل ابني بمحضري . ثم إن زيد رجع إلى المدينة مع علي بن الحسين وحرم الحسين وأقام بها ، وكان زيد جليل القدر ، كريم الطبع ، ظريف النفس ، كثير البرّ ، وكان يتولَّى صدقات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومدحه الشعراء ، وقصده الناس من الآفاق لطلب فضله ، وأسنّ زيد حتى بلغ تسعين سنة ( 1 ) .
1 - وفيات الأئمة ( عليهم السلام ) ، مجموعة من علماء البحرين والقطيف : 131 - 132 .