فاستقبلته بصدورها ، وجرحته بحوافرها ، ووطأته حتى مات . فانجلت الغبرة فإذا بالحسين ( عليه السلام ) قائم على رأس الغلام ، وهو يفحص برجله ، فقال الحسين ( عليه السلام ) : يعزّ والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك فلا يعينك ، أو يعينك فلا يغني عنك ، بعداً لقوم قتلوك ، ثمَّ احتمله ، فكأني أنظر إلى رجلي الغلام يخطّان في الأرض ، وقد وضع صدره على صدره ، فقلت في نفسي : ما يصنع ؟ فجاء حتى ألقاه بين القتلى من أهل بيته . ثم قال : اللهم أحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولا تغادر منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً ، صبراً يا بني عمومتي ، صبراً يا أهل بيتي ، ولا رأيتم هواناً بعد هذا اليوم أبداً ( 1 ) . وفي رواية عن حميد بن مسلم أيضاً قال : قال الحسين ( عليه السلام ) : بعداً لقوم قتلوك ، خصمهم فيك يوم القيامة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمَّ قال : عزَّ على عمك أن تدعوه فلا يجيبك ، أو يجيبك ثم لا تنفعك إجابته ، يوم كثر واتره ، وقلَّ ناصره ، ثمَّ احتمله على صدره ، وكأني أنظر إلى رجلي الغلام تخطّان في الأرض حتى ألقاه مع ابنه علي ابن الحسين ( عليه السلام ) ، فسألت عن الغلام فقالوا : هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ( 2 ) . وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : كان الحسين بن علي ( عليهما السلام ) يضع قتلاه بعضهم على بعض ، ثم يقول : قتلانا قتلى النبيين وآل النبيين ( 3 ) . ولله درّ الشيخ عبد الكريم الفرج رحمه الله تعالى إذ يقول : < شعر > واللهِ لا أنسى الحسينَ مُيَمِّماً * أَرْضَ العراقِ تحفُّه أطهارُها < / شعر >