فيك ، فتعجلني الأسنة منهم ، والنار تستعر في الخندق الذي فيه ظهر الخيم ، فأكرُّ عليهم في أمرّ أوقات في الدنيا ، فيكون ما يريد الله ، فبكى وبكينا ، وارتفع البكاء والصراخ من ذراري رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الخيم ، ويسأل زهير بن القين ، وحبيب بن مظاهر عنّي ، فيقولون : يا سيّدنا ، فسيِّدنا عليٌّ ( عليه السلام ) - فيشيرون إليَّ - ماذا يكون من حاله ؟ فأقول مستعبراً : ما كان الله ليقطع نسلي من الدنيا ، فكيف يصلون إليه وهو أب ثمانية أئمة ( عليهم السلام ) ( 1 ) . ويقول الحاج أحمد العوى رحمه الله تعالى في شبل الإمام الحسن ( عليه السلام ) : < شعر > يا للشبابِ ذَوَتْ منه نَضَارَتُهُ * وغاض مَاءُ الصِّبَا من وَجْهِهِ النَّضِرِ وَشُعْلَةٌ من لهيبِ الحقِّ قد طُفِئَتْ * بِعَرْصَةِ الطفِّ بين البيضِ والسُّمُرِ له من الحسن الزاكي شَمَائِلُهُ * فإنَّه ابنُ عليٍّ خيرةِ الخِيَرِ أصابه الغَادِرُ الأَزْدِي بِضَرْبَتِهِ * فَخَرَّ منعفراً أَفديه من قَمَرِ للهِ قَلْبُ حُسَيْن حين عَايَنَهُ * يجودُ بالنفسِ في حَرِّ الثرى الوَعِرِ ( 2 ) < / شعر > روى الشيخ الطريحي عليه الرحمة في المنتخب ، قال : روي أنه لما آل أمر الحسين ( عليه السلام ) إلى القتال بكربلاء ، وقتل جميع أصحابه ، ووقعت النوبة على أولاد أخيه الحسن ( عليه السلام ) ، جاء القاسم بن الحسن ( عليهما السلام ) وقال : يا عمّ ، الإجازة لأمضي إلى هؤلاء الكفار ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : يا بن أخي ، أنت من أخي علامة ، وأريد أن تبقى لي لأتسلَّى بك ، ولم يعطه إجازة للبراز ، فجلس مهموماً مغموماً ، باكي العين ، حزين القلب ، وأجاز الحسين ( عليه السلام ) إخوته للبراز ولم يجزه ، فجلس القاسم متألماً ، ووضع رأسه على رجليه ، وذكر أن أباه قد ربط له عوذة في كتفه الأيمن ، وقال له : إذا أصابك ألم وهمّ فعليك بحلّ العوذة وقراءتها ، فافهم معناها واعمل بكلِّ ما تراه
1 - مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني : 4 / 215 - 216 ح 295 . 2 - محرِّك الأشجان ، الحاج أحمد العوى : 55 .