يُكنَّى أبا الفضل ، وأمُّه أم البنين أيضاً ، وهو أكبر ولدها ، وهو آخر من قتل من إخوته لأبيه وأمه ، وفي العباس بن علي ( عليه السلام ) يقول الشاعر : < شعر > أحقُّ الناسِ أن يُبْكَى عليه * فتىً أبكى الحسينَ بكربلاءِ أخوه وابنُ وَالِدِه عليٍّ * أبو الفضل المضرَّجُ بالدماءِ وَمَنْ واساه لا يَثْنيه شيءٌ * وَجَادَ لَهُ عَلَى عَطَش بماءِ < / شعر > وفيه يقول الكميت بن زيد : < شعر > وأبو الفَضْلِ إنَّ ذِكْرَهُمُ الحُلْوُ * شِفَاءُ النفوسِ مِنْ أَسْقَامِ قُتِلَ الأدعياءُ إذْ قتلوه * أَكْرَمَ الشاربينَ صَوْبَ الغَمَامِ < / شعر > وكان العباس ( عليه السلام ) رجلا وسيماً جميلا ، يركب الفرس المطهَّم ورجلاه يخطّان في الأرض ، وكان يقال له : قمر بني هاشم ، وكان لواء الحسين ( عليه السلام ) معه . قال : وعن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) قال : عبَّأ الحسين بن علي ( عليه السلام ) أصحابه ، فأعطى رايته أخاه العباس ، حدَّثني أحمد بن عيسى ، عن حسين بن نصر ، عن أبيه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أن زيد بن رقاد وحكيم بن الطفيل الطائي قتلا العباس بن علي ( عليه السلام ) ، وكانت أم البنين - أم هؤلاء الأربعة الإخوة القتلى - تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرقها ، فيجتمع الناس إليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيء فيمن يجيء لذلك ، فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي . ذكر ذلك محمد بن علي بن حمزة ، عن النوفلي ، عن حماد بن عيسى الجهني ، عن معاوية بن عمار ، عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) ( 1 ) . قالوا : وكان العباس ( عليه السلام ) السقّاء قمر بني هاشم صاحب لواء الحسين ( عليه السلام ) وهو أكبر الإخوان ، مضى يطلب الماء فحملوا عليه وحمل عليهم ، وجعل يقول : < شعر > لا أرهبُ الموتَ إذا الموتُ زَقا * حتى أُوارى في المصاليتِ لُقَى < / شعر >