لا ، ولكن لي بها حاجة ، قال : فدفعها إليه ، وأخذها زهير وأتى ، فجاء إلى العباس بن علي ( عليه السلام ) وقال : يا بن أمير المؤمنين ، أريد أن أحدِّثك بحديث وعيته ، فقال : حدِّث فقد حلا وقت الحديث : < شعر > حَدِّثْ ولا حَرَجٌ عليكَ فإنّما * تَرْوي لَنَا مُتَوَاتِرَ الإسنادِ < / شعر > فقال : اعلم - يا أبا الفضل - أن أباك أمير المؤمنين لما أراد أن يتزوّج أم البنين بعث إلى أخيه عقيل - وكان عارفاً بأنساب العرب - فقال ( عليه السلام ) : يا أخي ، أريد منك أن تخطب لي امرأة من ذوي البيوت والحسب والنسب والشجاعة لكي أصيب منها ولداً شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا - وأشار إلى الحسين ( عليه السلام ) - ليواسيه في طفّ كربلا ، وقد ادّخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصِّر عن حلائل أخيك ، وعن أخواتك ، قال : فارتعد العباس ( عليه السلام ) ، وتمطَّى في ركابه حتى قطعه ، وقال : يا زهير تشجِّعني في مثل هذا اليوم ؟ والله لأرينّك شيئاً ما رأيته قط ، قال : فهمز جواده نحو القوم حتى توسَّط الميدان . . ( 1 ) وحامى ودافع عن أخيه وعن حرم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى أبلى بلاء حسناً ، فسقط على التراب مخضّباً بدمه ، منادياً ، أبا عبد الله ، عليك مني السلام . ويعزّ على سيِّد الشهداء ( عليه السلام ) أن يرى أخاه العباس على بوغاء كربلاء ، مفضوخ الهامة ، مقطوع اليدين ، والسهم في عينه ، واللواء مطروح إلى جانبه . ولله درّ الشيخ محمد علي اليعقوبي عليه الرحمة إذ يقول : < شعر > أبَا الفَضْلِ يا مَنْ ليس تُحْصَى هِبَاتُهُ * وَمَنْ ذا الذي يُحصي النجومَ الدَّرَارِيا حَمَيْتَ الهدى لمَّا دَعَا بِكَ نادباً * فللهِ نَدْبٌ كان للدينِ حاميا ولبَّيْتَ داعي الحقِّ بالطفِّ مُذْ دعا * وجاوبتَهُ لبَّيكَ للهِ داعيا وجيشُ ابنِ حَرْب بالطفوفِ كأنَّما * أَعَدْتَ عليه حَرْبَ صفّينَ ثانيا < / شعر >