رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها ، فما كنا فاعلين ؟ ! ( 1 ) . وروى الراوندي عليه الرحمة ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : قال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) لأصحابه قبل أن يقتل : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا بنيَّ ، إنك ستساق إلى العراق ، وهي أرض قد التقى بها النبيون ، وأوصياء النبيين ، وهي أرض تُدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسِّ الحديد ، وتلا : * ( قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ ) * تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً ، فأبشروا ، فوالله لئن قتلونا فإنّا نرد على نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) . فلله درّهم ، إذ نصروا الحسين ( عليه السلام ) وقاتلوا بين يديه فرحين مستبشرين ، ولله درّ الشاعر إذ يقول : < شعر > نصروا ابنَ بنتِ نبيِّهم طُوبى لهم * نالوا بنُصْرَتِهِ مَرَاتِبَ ساميه < / شعر > ومن هؤلاء الأنصار مسلم بن عوسجة رضوان الله عليه ، الذي أوصى بالحسين ( عليه السلام ) حياً وميتاً ، قال الراوي : ثم حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصُرع مسلم بن عوسجة ، وانصرف عمرو وأصحابه ، وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع ! وقال محمد بن أبي طالب : فسقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين ( عليه السلام ) ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين ( عليه السلام ) : رحمك الله يا مسلم ، ف * ( مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا ) * ثمَّ دنا منه حبيب فقال : يعزّ عليَّ مصرُعك يا مسلم ، أبشر بالجنة ، فقال له قولا ضعيفاً : بشَّرك الله بخير ، فقال له حبيب : لولا أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إليَّ بكل ما أهمَّك ، فقال
1 - شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : 3 / 263 . 2 - الخرائج والجرائح ، الراوندي : 2 / 848 ح 63 .