لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ) [1] هل يخلو من أن يكون أكذبهم ، لأنهم مستطيعون الخروج ، وهم يكذبون ، فيقولون : لسنا نستطيع ولو استطعنا لخرجنا معكم ، فأكذبهم الله تعالى على هذا الوجه ؟ . أو يكون على وجه أخر ، يقول : ( إنهم لكاذبون ) أي ان أعطيتهم الاستطاعة لم يخرجوا فتكون معهم الاستطاعة على الخروج ، ولا يخرجون - ولا يكون الخروج - وعلى كل حال قد كانت الاستطاعة على الخروج ، ولا يكون الخروج ، ولا يعقل للآية معنى ثالثا غير الوجهين الذين ذكرناهما . فصل واعلم أنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن القدرية مجوس هذه الأمة ، واتفق أهل الملة على صحة هذا الخبر ، واختلفوا فيمن أراده صلى الله عليه وآله وسلم فقالت العدلية : إن القدرية هم المجبرة ، والمجبرة هم كل من زعم أن المكلف لا اختيار له في فعله ، وأنه مخلوق فيه . يدل على أنهم هم القدرية أنهم يقولون : إن المعاصي بقدر الله ، ونحن ننفي ذلك عن الله سبحانه ، والنسبة في لغة العرب من الاثبات لامن النفي ، كجبري لمن أثبت الجبر ، وثنوي لمن أثبت إلها مع الله ، لا لمن ينفي ذلك . وقالت المجبرة : بل العدلية هم القدرية ، لأنهم أثبتوا قدرة 96 از ص 96 إلى ص 127 مفقود ميباشد * ( ازص 96 إلى 127 مفقود ميباشد ) * التحفة العسجدية از ص 128 - 157