يعملونه سواء وافق الشرع أم لا [1] وقد كان عند علي وولده ( عليهم السلام ) ذخيرة كبيرة من سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذلك لأ نه قد كان لعلي ( عليه السلام ) وقت خاص من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كل يوم وليلة ومعه القلم والدواة والقرطاس يكتب ما يملي عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من أحكام الفقه والحكم والآداب والتفسير والملاحم وغيرها فجمعت بذلك عنده كتب كثيرة بخطه من إملاء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وأرى الأئمة من ولده ( عليهم السلام ) تلك الكتب لأصحابهم في مواقف عديدة وهذا غير ما علموه من طريق الإمامة محفوفة بالعصمة والطهارة [2] . وقد أرشد الله الناس إلى آل محمد ( عليهم السلام ) والى مقامهم العظيم في الدين ومجتمع المسلمين بأمرين لا مزيد عليهما : فتارة جعل آل محمد قرناء نبيه العظيم فجعل الصلاة عليهم تلو الصلاة على رسوله في تشهد كل صلاة يصليها المسلمون ليلا ونهارا ، وهذا مقام عظيم لآل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى كل فاهم أن يفهمه ويتدبره . وأخرى : جعلهم أعدال الكتاب فأمر الناس بوجوب التمسك بهم مثل الكتاب الكريم حفظا لامته عن الضلال وذلك بحديث الثقلين المتواتر : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم . . . " [3] وغيره من الأحاديث ، ثم أشار إلى عدد أوصيائه المكرمين وأنهم اثنا عشر في أحاديث كثيرة مجمع على صحة بعض طرقه عند علماء أهل السنة [4] هذا سوى ما قرظ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم علي ( عليه السلام ) بقوله : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " وكان يرجع إليه الصحابة في عويصاتهم ومسائلهم حتى قال عمر بن الخطاب في مواقف عديدة : " لولا علي لهلك عمر " وقوله : " لا أبقاني الله لمعضلة لست فيها يا أبا الحسن " [5]
[1] الشرح : ج 1 ص 18 . [2] راجع مكاتيب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ج 1 و 2 . [3] رسالة حديث الثقلين للشيخ قوام الدين القمي الوشنوي ، مصرحا بأنها لا يفترقان أبدا . [4] منتخب الأثر لآية الله الصافي . [5] الغدير : ج 6 ص 97 و 98 ، وعلي والخلفاء للعسكري .