مقدمة المؤلف : الحمد لله والصلاة على رسول الله محمد وآله الأطهار إن من يطالع في تاريخ المسلمين وعقائدهم وعلومهم الدينية يرى انقسامهم بدء إلى فرقتين عظيمتين ( ثم انقسمتا إلى فرق كثيرة ) وكان بدأ الخلاف خارجا هو مسألة الخلافة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم ظهر بينهما الخلاف في أمور أخرى منها المرجعية للأحكام ، ويندرج الموضوعان في عنوان الولاية وهي الجامعة لمسألة الخلافة الدنيوية والمرجعية للأحكام الفقهية ولسائر المسائل الدينية . وقد اشتملت أحاديث من روايات الغدير الدالة على الخلافة السياسية لعلي ( عليه السلام ) على معنى ما يدل عليه أحاديث الثقلين التي تدل على مرجعية أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأحكام والمعارف أيضا . فكان علي ( عليه السلام ) وعدة من الصحابة يرون ذلك اتباعا لما أمر به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأما عدة أخرى جعلوا الخلافة لأبي بكر باختيارهم إياه خليفة وباجماعهم عليه - على ما زعموا - وهذا مبدء انقسام الفرقتين كما أشرنا ، وأهملوا ذكر المرجعية [1] للأحكام والمسائل ، بل شرع الخلفاء الأولون في محو أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسنته وأمروا بتقليل الرواية عنه ومنعوا من كتابتها وتدوينها ، ورووا في ذلك حديثا يروونه عن أبي سعيد الخدري عنه ( صلى الله عليه وآله ) : لا تكتبوا عني سوى القرآن ، ومن كتب فليمحه [2]
[1] بل جعلوا ذلك إلى الخليفة يحكم بما يرى كما يأتي . [2] راجع معالم المدرستين ج 2 / 44 وما قبلها وما بعدها ومكاتيب الرسول ج 1 / 481 - 524 وراجع الصحيح من السيرة ج 1 الطبعة الأخيرة .