قال : لما نزل بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) الموت دعا بقدح من ماء ، فجعل يمسح به وجهه ويقول : اللهم أعني على كرب الموت . قال : وجعل يقول : ادن مني يا جبريل ، ادن مني يا جبريل ثلاثا . - [ الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 258 ] أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي ، قال : حدثونا عن جعفر بن محمد ، عن أبيه قال : لما بقي من أجل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاث نزل عليه جبريل فقال : يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك ، يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك ؟ قال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا . فلما كان اليوم الثاني هبط إليه جبريل فقال : يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك ، يسألك عما هو أعلم به منك ، يقول لك : كيف تجدك ؟ فقال : أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا . فلما كان اليوم الثالث نزل عليه جبريل وهبط معه ملك الموت ، ونزل معه ملك يقال له : إسماعيل يسكن الهواء ، لم يصعد إلى السماء قط ولم يهبط إلى الأرض منذ يوم كانت الأرض ، على سبعين ألف ملك ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبريل فقال : يا أحمد إن الله أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا لك وخاصة لك عما هو أعلم به منك ، ويقول لك : كيف تجدك ؟ قال : يا جبريل أجدني مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، ثم استأذن ملك الموت فقال جبريل : يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ، ولم يستأذن على آدمي كان قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك ، قال : ائذن له ، فدخل ملك الموت فوقف بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال : يا رسول الله يا أحمد ، إن الله أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك في كل ما تأمرني ، إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن أمرتني أن أتركها تركتها ، قال : وتفعل يا ملك الموت ؟ قال : بذلك أمرت أن أطيعك في كل ما أمرتني ، فقال جبريل : يا أحمد إن الله قد اشتاق إليك ، قال : فامض يا ملك الموت لما أمرت به ، قال جبريل : السلام عليك يا رسول الله ، هذا آخر مواطئي الأرض ، إنما كنت