فيه مع كونهما في كلمة ، من غير فرق بين كون حركة ما قبل حرف اللَّين من جنسه أولا ، وإن سمّي في الأول حرف المدّ أيضا ، والدليل على جوازه بعد جريان اللَّغة عليه ووروده في كلمة أهلها أنّ في حرف اللَّين نوعا من المدّ الذي يتوصل به إلى النطق بالساكن بعده ، مع أنّ المدغم والمدغم فيه بمنزلة حرف واحد ، إذ اللسان يرتفع عنهما دفعة واحدة والثاني متحرك فالأوّل الَّذي هو ثاني الساكنين بمنزلته .
نعم يظهر من أبى البقاء عدم جريان هذه اللغة في حروف المدّ فضلا عن اللَّين ، حيث قال : إنّها لغة ناشية في كلّ ألف وقع بعدها حرف مشدّدة .
وعن الفيروزآبادي : أنّ الذي نصّ عليه جمهور النحاة أنّ ذلك لا يقاس عليه ، وإنّما سمع منه ألفاظ دابّة وشابّه ثمّ حكى عن أبى زيد سمعت عمرو بن عبيد يقرء * ( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِه إِنْسٌ ولا جَانٌّ ) * « 1 » ، فظننته قد لحن حيث حتى سمعت من العرب دابّة وشابّة .
تحقيق لمعنى الغضب اعلم أنّ الغضب بالتحريك مصدر أو اسم من غضب كسمع ، عليه ، وله إذا كان حيّا وغضب به إذا كان ميّتا كما في « القاموس » وغيره ، وهو ضدّ الرضا في الخالق والخلق ، ولذا ينسب إلى اللَّه سبحانه أيضا كما في قوله : * ( لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ ) * « 2 » وكذا في آية اللعان « 3 » وغيره ، وإن كان لا يسمّى بالغضبان كما لا يسمّى باللَّعان فإنّه فينا كيفيّة نفسانيّة يتبعها حركة الروح إلى الخارج دفعة طلبا