تتمّة مهمّة في أنّ النعمة هي الولاية قد سمعت تواتر الأخبار وشهادة الاعتبار على أنّ المراد بالصراط المستقيم هي ولاية مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهي طريقته في معرفته للَّه تعالى ولرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وفي عبادته وعبوديّته لوقوفه على التطنجين وبرزخيته الكبرى في البين .
ونزيد في المقام أنّ قضيّة الإنعام أنّ هاهنا أمورا ثلاثة : المنعم والمنعم عليهم والنعمة ، فالأول هو اللَّه تعالى ، والثاني قد مرّ أنّه جميع من أنعم اللَّه عليهم من النبيّين والصّديقين والشهداء والصالحين بل والكروبيّين والعالين ، بل وغيرهم من صنوف الملائكة والجنّة والناس أجمعين ، وأمّا الثالث فهو ولاية مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام إذ بولايته ومحبّته ومشايعته في عبادة ربّه ومتابعته في طريق معرفته قد فاز الفائزون ، ونجى الصالحون ، ولذا ورد : أنّ اللَّه تعالى قد أخذ ميثاق ولايته على الأنبياء والمرسلين وجميع الخلق أجمعين فسعد من صدّقه بتصديقه ، فخلق بهيئة التصديق ، وهيكل التوحيد ، وشقي من كذّبه بتكذيبه ، فإنّ ولايته متضمنة لولاية اللَّه تعالى وولاية رسوله ، بل لإطاعة اللَّه عزّ وجلّ في كلّ ما دقّ وجلّ من الأصول والفروع والآداب والسنن والأحكام الاقتضائية والتخييريّة والوضعيّة على حسب حال موضوعاتها من العموم والخصوص والإطلاق والتقييد والظاهر والباطل .
ولذا قال مولينا الصادق عليه السّلام : إنّ الدهر فينا قسّمت حدوده ولنا أخذت عهوده « 1 » .
بل ورد من طريق العامة أيضا عن أنس بن مالك قال دفع على بن أبي طالب عليه السّلام إلى بلال درهما ليشتري به بطيخا قال : فاشتريت به بطيخة فوجدها مرّة فقال : يا بلال ردّ هذا إلى صاحبه وأتني بالدرهم إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لي : إنّ اللَّه أخذ حبّك على البشر والشجر والثمر والبذر فما أجاب إلى حبّك عذب وطاب ، وما