الكسر والصوغ فهي هي وهي غيرها .
على أنّه لا نزاع في لزوم القدرة حال الفعل ، وإنّما البحث في جوازها قبله والعدم ، فبطلت الشرطيّة ، فإنّ استناد الفعل إلى اللاحقة لا يخرج السابقة من كونها قدرة لكفاية التأهّل والصلوح في ذلك ، وإن لم يكن هناك فعليّة .
وأمّا النقض بالقدرة القديمة فلا يصحّ عندنا كما في السابق ، إذ صفاته ليست بأعراض ، ومن الغريب الاعتذار عن ذلك بأنّ الكلام في المعاني لا في اطلاق الألفاظ .
وأمّا ضعف الدليل الثالث فيظهر ممّا سمعت في ضعف الأوّل .
وأمّا المعتزلة فإنّهم وافقوا الإماميّة في إثبات القدرة قبل الفعل ، واستدلَّوا أوّلا بأنّها لو لم تكن قبل الفعل لما كان الكافر مكلَّفا بالإيمان حال الكفر .
وأجيب بأنّ الكافر مكلَّف في الحال بإيقاع الإيمان في ثاني الحال ، وبالجملة فزمان التكليف غير زمان الفعل ، والحاجة إلى القدرة في الثاني .
ويجوز أن لا يكون مقدورا في الزمان الأول الَّذي هو زمان التكليف خاصّة ، كالمكلَّف في ليالي شهر رمضان بإيقاع الصوم في نهاره ، فإنّ إيقاع الصوم النهاري غير مقدور في الليل ، مع أنّ المحقّقين من الفقهاء قالوا بجواز تعلَّق الوجوب قبل زمان الأداء ، ولذا قالوا بوجوب الغسل على الجنب قبل الفجر .
وفيه أنّ من التكاليف ما يكون زمان أدائه مستوعبا لجميع أزمنة التكليف كالإيمان فيلزم من ذلك أن لا يكون مكلَّفا بالإيمان في جميع أزمنة كفره ، فحال تعلَّق التكليف بالإيمان مع تركه إن كان مكلَّفا به ثبت المطلوب وإلَّا بطل بالإجماع .
وتوهّم أنّه يكفى في تعلَّق التكليف به حصول القدرة عليه حال الفعل ، فالقدر اللازم أن يكون المكلَّف به مقدورا في زمان وجوده ، وأمّا كون القدرة مجامعة
