الحاجات ومن عنده نيل الطَّلبات ولذا قال سبحانه : * ( قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ ) * « 1 » ، وذلك لأنّه حقيقة العبادة الَّتي خلق العباد لأجلها .
وأمّا الطَّاعة فلأنّها من مقتضيات التّوحيد ومراتبه ، ولذا يعدّ المخالف فيها مشركا كما في قوله :
* ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّه إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * « 2 » ، وإن ورد في الخبر : إنّه شرك طاعة وليس شرك عبادة « 3 » .
فإنّه بالنظر إلى إطلاقها الخاصّ الَّذي هو للعامّة لا للعام الَّذي هو للخاصّة فالتّوحيد بداية مراتب الطَّاعة ، والطَّاعة نهاية مراتب التّوحيد ، والعبادة بكلّ من المعنيين تتضمّن الآخر ، وأمّا الكرامة فهو الافتخار النّاشي من الافتخار المشار إليه بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « الفقر فخري وبه افتخر على سائر الأنبياء » لتحقّقه في مقام العبوديّة واستقامته في طريق الجنّة حتّى أقرّ له بالرّبوبيّة والألوهيّة مخلصا صادقا في جميع أفعاله وأقواله وأحواله وخطراته ونيّاته وظاهره وباطنه وسرّه وعلانيته فهو آدم الأوّل الأقدم ، والسيّد المعظم المكرّم ولقد كرّم اللَّه نبيّه ، وذرّيّته بفضل كرامته ، بأن منّ عليهم باشراق أشعة أنوار طاعته وعبادته فقال : * ( ولَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) * « 4 » ، الآية فإذا أخلص الطَّاعة للَّه ومحّض العبادة له تجرّد عن الإضافات والعلائق الجسمانيّة والعوايق الهيولانيّة والغواسق الظَّلمانيّة فيتحقّق في مقام العبوديّة ويجني من ثمار الرّبوبيّة ويتمكّن على بساط الأنس المستمرّ في مقعد صدق عند مليك مقتدر .