فإنّه هو الرحمة الكليّة والمشيّة الإلهيّة الَّتي خلقت العوالم بجملتها من أشعّة نوره ، وظهرت بفاضل ظهوره ، بل الأنبياء عليهم السّلام خلقوا كافّة من رشحات ناسوته وطفحات رحموته ، ولذا ورد في الخبر الَّذي رواه في البحار عن أبى الحسن البكري « 1 » أستاذ الَّشهيد الثاني في كتاب الأنوار عن مولينا أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ نور نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد ما سبّح اللَّه في الاثني عشر حجابا وفي العشرين بحرا حسب ما فصّل في الخبر ، قال : فلمّا خرج من آخر الأبحر قال اللَّه تعالى : يا حبيبي ويا سيّد رسلي ويا أوّل مخلوقاتي ، ويا آخر رسلي أنت الشفيع يوم المحشر ، فخرّ النور ساجدا ثم قام فقطرت منه قطرات كان عددها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف قطرة فخلق اللَّه تعالى من كلّ قطرة من نوره نبيّا من الأنبياء ، فلمّا تكاملت الأنوار صارت تطوف حول نور محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كما تطوف الحاجّ حول بيت اللَّه الحرام . . . الخبر بطوله « 2 » والأخبار بهذا المعنى كثيرة ، ولذا قال شيخنا المجلسي في أوّل البحار : إنّه قد ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم عليه السّلام الوسائل بين الحق والخلق في إفاضة جميع الرّحمات والعلوم والكمالات على جميع الخلق ، فكلَّما يكون التوسّل بهم