العالم جنسا ونوعا وطبيعة ودعوى انحصار الأجسام أو الجواهر أو الموجودات الممكنة فيما ذكروه شخصا أو جنسا أوّل الكلام ، مضافا إلى ضعف ما تمسّكوا به في امتناع استحقاق الجسم مكانين .
وأمّا الثالث فللمنع من ثبوته لضعف ما تمسّكوا به مضافا إلى بعض ما مرّ في الجواب عن الأوّل .
وبالجملة فبمثل هذه الوجوه لا ينبغي انكار عالم آخر غير هذا العالم المحسوس المشاهد ، كما أنّه لا ينبغي نفيه بمجرد الاستبعاد كما فعله معلَّم الفلاسفة أرسطاطاليس حيث إنّه أبطل القول بالمثل الافلاطونيّة ولم يبرهن عليه إلَّا أن قال :
يلزم أن يكون في الخارج أملاك سوى هذه الأفلاك ، وعناصر سوى هذه العناصر ، وحركات وسكونات ، إلى غير ذلك .
وهذا كما ترى مجرّد استبعاد لا ينفى به المحتمل بعد شهادة جمّ غفير من أرباب المشاهدات والمكاشفات بوجوده بل بمشاهدته ، سيّما بعد ما سمعت من الأخبار الكثيرة الدالَّة على تعدّد العوالم ، وأنّ هذه القبّة واحدة من قباب كثيرة ، وأنّ فوق العرش الَّذي يسمّونه محدّد الجهات عوالم كثيرة ومخلوقات لا تحصى من الكروبيّين والحجب والسرادقات وغير ذلك مما تظافرت به الروايات .
بل الظاهر من كثير الأخبار أنّ جميع ذلك من أجزاء هذا العالم ، وهناك عوالم أخر .
ولذا قال مولانا الصادق عليه السّلام فيما رواه في التوحيد والخصال : لعلَّك ترى أنّ اللَّه عزّ وجل إنّما خلق هذا العالم الواحد ، أو ترى أنّ اللَّه تعالى لم يخلق بشرا غيركم ، بلى واللَّه لقد خلق اللَّه ألف ألف عالم وألف ألف آدم ، وأنت في آخر تلك