نفحات قدسية ينقسم الحمد باعتبار الحامد إلى : حقّي ، وحقيقي ، وخلقي ، وإطلاقي .
فالحقي من حيث الذات : هو الهوية الغيبية التي ليس لها اسم ولا رسم ولا نعت ولا وصف ، وبذلك أثنى على ذاته بذاته ، فثناؤه ذاته ، وذاته ثناؤه ، فامتنع بعزّ قدسه من أن تناله الأوهام ، أو أن تصل إلى معرفته ثواقب العقول والأفهام .
ومن حيث الفعل هو المشيّة الكلية ، وهو الفعل الذي خلقه بنفسه وأسكنه في ظلَّه ، وهو في صقع الإمكان والأكوان ، حقيقة الحقائق ومبدء المبادئ ، وأصل الأصول ، وأسطقسّ الأسطقسّات ، فالثناء على اللَّه تعالى بعد ثنائه على ذاته لا يكون إلا في مظهر من المظاهر الكونية ، فأعلى المظاهر أجلاها وأسناها ثناء على اللَّه .
وحيث إنّ المشيّة الكونية والإمكانية أعلى المظاهر وأوّل الأوائل في عالم الأكوان والإمكان ، كان هذا الحمد له ، وأفضل الحمد عنده ، وأحقّ الحمد لديه ، وأحبّ الحمد إليه ، كما في دعاء يوم الاثنين « 1 » .
ثم إنّ الحمد الحقي في مقام الفعل هو بعينه الحمد الحقيقي في مقام الذات ، وإن كان هناك تغاير بحسب الاعتبار ، فإنّ ذات المشيّة هو فعل الرب سبحانه وهو إبداعه وإرادته كما أشار إليه مولانا الرضا عليه السّلام .
فالحمد الحقيقي ينقسم أيضا إلى ذاتي هو ما سمعت ، وإلى فعلي وهو دوام توجهه وافتقاره وانقطاعه إلى اللَّه سبحانه بالتضرع والسؤال والابتهال والاستمداد لتحصيل الاستعداد ، وهو الحمد الذي يصل إليه أوله ، ولا ينقطع آخره ، لم يجعل له أمدا ، ولا ينفد أبدا ، وهو الذي أشار إليه في الدعاء :