تبصرة قد تبيّن لك مما سمعت سابقا السرّ في تقديم اسم الرحمن على الرحيم ، وذلك أنّ الرحمن إشارة إلى الرحمة الواسعة السابقة في عالم الناسوت من حيث الظهور والبروز ، كتقدّم الشجرة على الثمرة ، وإن كانت الثمرة هي الأصل في الشجرة ، وكتقدّم الأنبياء على خاتم النبيين صلوات اللَّه عليهم أجمعين مع أنه كان نبيا وآدم بين الماء والطين .
هذا مضافا إلى وسعتها وعمومها واختصاصها باللَّه سبحانه ، حيث إنّك قد سمعت أنه لا يجوز إطلاقه على غيره ، ولذا قرنه مع اسم الذات في مقام الدعاء الذي لا ينبغي أن يشرك به أحدا في قوله : * ( قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * « 1 » وإن أمكن أن يقال : أن ليس المراد ذكر خصوصية للإسمين ، بل التسوية بينهما وبين سائر الأسماء لقوله : * ( أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * « 2 » ، كما في قوله : * ( ولِلَّه الأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوه بِها ) * « 3 » .
إلَّا أن الظاهر من الاقتصار عليهما والاقتران مع اسم الذات ، بل وضعهما موضعه في الآية الثانية تقدّمه على سائر الأسماء .
ولذا ورد في النبوي : « أحب الأسماء إلى اللَّه عبد اللَّه وعبد الرحمن » « 4 » .
وأيضا ورد في الخبر المشهور : « إن للَّه تسعة وتسعين اسما ، من أحصاها