تنبيه عن معنى ثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن الحواس ، كما أنّ قولك : هذا إشارة إلى الشاهد عند الحواس ، وذلك أنّ الكفّار نبّهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك ، فقالوا : هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار فأشر أنت يا محمد إلى إلهك الذي تدعو إليه ، حتى نراه وندركه ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى * ( قُلْ هُوَ اللَّه أَحَدٌ ) * فالهاء تثبيت للثابت ، والواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار ولمس الحواس » .
ثم روى عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال : « رأيت الخضر على نبينا وآله وعليه السّلام في المنام قبل بدر بليلة فقلت له : علَّمني شيئا أنصر به على الأعداء ، فقال : قل : يا هو يا من لا هو إلا هو ، فلمّا أصبحت قصصتها على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا علي علَّمت الاسم الأعظم » « 1 » الخبر .
ثم إنّه بقواه العددية يساوي قوى حرف النداء الذي يتوصل به إلى نداء البعيد والقريب فإنه أقرب من كل قريب وأبعد من كل بعيد .
فإذا استنطقته في مقام الانبساط والتفصيل ظهر اسم مولانا أمير المؤمنين علي عليه السّلام فإنه الحجاب والباب وأمّ الكتاب وفصل الخطاب ، فينتهي الأحد عشر بعد بسط الآحاد بالعشرات إلى مائة وعشرة .
بل يستفاد من تضاعيف الأحاديث المأثورة من أهل البيت عليهم السّلام أنه انطوى اسمه الأعظم على أسمائهم ، وعلى ولايتهم ، ولذا قال مولانا الصادق عليه السّلام على ما مر في « توحيد الصدوق » قدّس سرّه في تفسير لفظة ( اللَّه ) : « إنّ الألف آلاء اللَّه على خلقه من النعيم بولايتنا ، واللام إلزام اللَّه خلقه على ولايتنا ، والهاء هوان لمن خالف محمّدا