responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 427


63 - * ( قالَ بَلْ فَعَلَه كَبِيرُهُمْ هذا ) * ومن الواضح أن إبراهيم ما أراد الخبر والحكاية عن الواقع كي يقال : كذب في ذات اللَّه كما روى أبو هريرة عن النبي ، وإنما أراد توبيخهم وإقامة الحجة عليهم بدليل قوله : * ( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) * ما هذا التناقض ؟ آلهة ولا تشعر ! ولا غرابة فإن العقل الخرافي يقبل التناقضات والأساطير ، وينأى عن التعليل والتحليل حتى ولو رجع إلى الصواب في لحظة طارئة ، فإنه يرتد عنه إلى الخرافة والجهالة كما قال سبحانه :
64 - * ( فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ ) * تساءلوا : كيف نعبد أحجارا لا تدفع السوء عن نفسها * ( فَقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ) * وليس إبراهيم ، ولكن سرعان ما عادوا إلى الخرافة التي غمرت عقولهم ونفوسهم .
65 - * ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ ) * والنكسة : الوقف على الرأس ، والمراد بها هنا الرجوع عن الاعتراف بالحق إلى الباطل وإصرارهم عليه في قولهم : * ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ ) * انتزع إبراهيم ( ع ) الاعتراف بأن أربابهم لا تحس ولا تشعر ليقول :
66 - 68 - * ( قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً ولا يَضُرُّكُمْ ) * وهذه حجة مفحمة ، وبيّنة لازمة ولكن ثم ما ذا ؟ ما داموا لا يدركون ويتدبرون كما خاطبهم إبراهيم ( ع ) : * ( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * بأن هذه أحجار صماء ؟
* ( قالُوا حَرِّقُوه وانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) * وهنا العكس والنكس حيث ينتصر المربوب لربه والمخلوق لخالقه ! ولكن العقل الخرافي يجوز عليه أكثر من ذلك كما سبقت الإشارة 69 - * ( قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) * وإن قال قائل : كيف بردت النار وهي محرقة بالطبع ؟ قلنا في جوابه : إن القوانين العقلية الرياضية هي التي يجب اطرادها ويستحيل نقضها وخرقها مثل المدور غير المربع والمثلث له ثلاثة أضلاع ، أما القوانين الطبيعية فنقضها وتخلفها ممكن عقلا ممتنع عادة مثل الحديد يتمدد بالحرارة ، فإن العقل لا يرى أي تناقض في أن توجد الحرارة ولا يتمدد الحديد ، وأن لا تؤدي النار إلى الإحراق ، وشرب السم إلى القتل ، ولا شيء أدل على ذلك من أن العلم بالقضايا الطبيعية مصدره الحس والتجربة أما القضايا الرياضية فمصدر العلم بها الفطرة وبديهة العقل 70 - * ( وأَرادُوا بِه كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الأَخْسَرِينَ ) * أوقدوا النار ليحرقوه بها ، فكانت من معجزاته والدليل القاطع على صدقه ونبوته وعلى كذبهم وضلالهم 71 - * ( ونَجَّيْناه ولُوطاً إِلَى الأَرْضِ ) * ارتحل إبراهيم ( ع ) هو وابن أخيه لوط من العراق إلى فلسطين * ( الَّتِي بارَكْنا فِيها ) * لكثرة أنبيائها .
72 - * ( ووَهَبْنا لَه ) * لإبراهيم * ( إِسْحاقَ ) * ووهب سبحانه لإسحاق * ( يَعْقُوبَ نافِلَةً ) * عطية من غير سؤال 73 - 74 - * ( وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا ) * الإمام الحق هو الذي يبدأ بنفسه ، ويكون القدوة الحسنة والمثل الأعلى في العمل بما يدعو إليه ، وتنحصر مهمته بالهداية إلى طاعة اللَّه سبحانه التي تشير إليها كلمة « بأمرنا » وحدد ، جل وعز ، هذه الطاعة بقوله : * ( وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ ) * والمراد بالخيرات كل ما ينتفع به الناس من قول أو رأي أو عمل ، وبالصلاة والزكاة الفروض المالية والجسدية المذكورة في كتب الفقه .

نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 427
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست