نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 392
79 - * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ) * فيصيبون بها رزقا يعينهم على مطالب الحياة ، ولكن ملكا ظالما كان يغتصب كل سفينة ، فخرقتها رحمة بالمساكين ، حتى إذا رآها الملك الطاغية زهد فيها ، وتركها لأهلها . 80 - * ( وأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواه مُؤْمِنَيْنِ ) * وكان هو في سن البلوغ ، وقد كفر باللَّه ، وعاث في الأرض فسادا ، وفي رواية عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : أنه كان يعمل جاهدا لحمل أبويه على الكفر والإلحاد ، ويؤيد ذلك قوله تعالى : * ( فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وكُفْراً ) * أن يستبد بهما ويطغى عليهما في تكليف الكفر ، ولهذا استحق القتل ، وعن الإمام عليّ ( ع ) : ما زال الزبير معنا حتى أدرك فرخه عبد اللَّه . 81 - * ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه ) * فرجونا اللَّه سبحانه أن يرزقهما مولودا مطيعا للَّه بارا بأبويه ، ولا نعمة من اللَّه على عبده بعد الإيمان أفضل من هذه * ( زَكاةً ) * طهرا * ( وأَقْرَبَ رُحْماً ) * لأن القريب من قربه الدين والخلق الكريم لا من قربة النسب أو السبب . 82 - * ( وأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ) * قال سبحانه في آية سابقة : « أتيا أهل قرية » وقال هنا : في المدينة » ومعنى هذا أن القرية تطلق على المدينة * ( وكانَ تَحْتَه ) * تحت الجدار * ( كَنْزٌ لَهُما وكانَ أَبُوهُما صالِحاً ) * فيه إيماء إلى أن لصلاح الأب بعض الأثر لحفظ الابن والعناية به * ( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ) * أن يبلغا الحلم والرشد * ( ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) * كان تحت الجدار مال مدفون ، ومتى سقط الجدار ظهر المال للعيان ، وترك للغصب والنهب ، فأقمته حرصا على المال ، حتى إذا كبر الغلامان استخرجاه بطريق أو بآخر وانتفعا به * ( وما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي ) * بل يوحي منه تعالى * ( ذلِكَ تَأْوِيلُ ) * ما أنكرت وعارضت ، وعليك أن تنتفع بهذا الدرس ، ولا تحكم على الشيء بقول مطلق ، وأنت لا تعرف منه إلا وجهه الظاهر ، بل تمهل وانظر إلى الشيء من جميع جهاته ، فإن لكل ظاهر باطنا قد يكون على مثاله ، وقد يكون على الضد منه . وقد تساءل كثيرون عما فعله الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام ، وإقامة الجدار بلا سبب ظاهر ؟ وملخص الجواب : أولا هذه حوادث خاصة في وقائع معيّنة ، تمت يوحي من اللَّه إلى نبي من أنبيائه ، وليست مبادئ عامة وقواعد كلية ، يطبقها الفقيه حسب نظره واجتهاده . ثانيا إن خرق السفينة يتفق تماما مع قاعدة دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف . وإقامة الجدار تفضل وإحسان على كل الفروض والتقادير ، أما قتل الغلام فقد كان على جرمه المادي المشهور ، حيث كان شابا تجاوز سن القصور والطفولة ، بدليل أنه كان يجاهد أبويه على الكفر والإلحاد كما سبقت الإشارة ، والآية الكريمة ظاهرة في ذلك ، لأن الطفل الصغير أعجز من أن يطغى على أبويه 83 - * ( ويَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْه ذِكْراً ) * سأل اليهود محمدا ( ص ) عن أخبار ذي القرنين لمجرد الإخراج ، وما دروا أن اللَّه يسانده ويمده بالجواب المفحم المخرس ، وعلى السنة المألوفة المعروفة : اختلف العلماء والمفسرون من الأولين والآخرين في هوية ذي القرنين وحقيقته دون أن يأتوا بنتيجة مقنعة 84 - * ( إِنَّا مَكَّنَّا لَه فِي الأَرْضِ وآتَيْناه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ) * أعطاه سبحانه في الدنيا الملك العظيم ، وهيأ له من أسباب القوة كل سبب من العدة والعدد ، وفوق ذلك توفيق اللَّه وعنايته .
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 392