responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 383


شهيّا ، وأوصوه بهذه الوصية : * ( ولْيَتَلَطَّفْ ) * في تنكّره ذهابا وإيابا * ( ولا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ ) * إن علموا بمكانكم * ( يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ ولَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ) * .
وخرج واحد من الفتية إلى المدينة ، يلتمس الطعام ، وما إن بلغها حتى رأى الأرض غير الأرض « ورأى رجال الحي غير رجاله » فتاه في سيره وحار في أمره ، وأخيرا اهتدى إلى بعض المطاعم ، فابتاع وأعطى الثمن من دراهمه ، ولما رأى صاحب المطعم أنها قد ضربت منذ ثلاثة قرون أو تزيد تخيّل أن الفتى عثر على كنز ، واجتمع الناس من حوله وأدلفوا إليه من كل مكان ، وسألوه عن الدراهم ، فأخبرهم بالقصة ، فترفقوا به وأكرموه حين علموا أنه من الفتية الشرفاء الذين يتحدث التاريخ عنهم بالتقديس والإكبار ، وهرعت الجموع إلى الكهف وكان الفتى قد سبقهم إلى أصحابه وأخبرهم بما كان ، فتضرعوا إلى اللَّه أن يختارهم لجواره ، ويشملهم برحمته ، وما إن أتموا الدعاء حتى وقعوا أجساما هامدة ، أما أهل المدينة فقالوا : إن اللَّه سبحانه أعثرنا على أصحاب الكهف أحياء لنؤمن بالبعث ، ولكنهم تنازعوا ما ذا يصنعون لهذه الأجسام الطاهرة . وأخيرا بنوا عليهم مسجدا كما أشار سبحانه بقوله : * ( فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً ) * قال بعض أهل المدينة :
سدوا باب الكهف ، وذروهم على حالهم * ( قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ ) * وهم الأكثر عددا أو الأقوى سلطانا * ( لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ) * فوافق الآخرون أو سكتوا ولم يعترضوا .
* ( سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ ) * اختلف الناس منذ القديم في مكان أهل الكهف وفي أسمائهم وفي عددهم ، بل وفي لون كلبهم ، وذكر سبحانه في الكتاب المجيد ثلاثة أقوال :
الأول أنهم ثلاثة ، الثاني أنهم خمسة ، ثم وصف هذين القولين بأنهما رجم بالغيب أي بلا علم بل بالحدس والظن ، وإذن لا صحة لهما ولا وزن . أما القول الثالث فهو * ( ويَقُولُونَ سَبْعَةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ) * وهذا القول هو الأرجح لأمرين الأول : أنه تعالى وصف القول بالثلاثة والخمسة بالجهل والرجم بالغيب دون القول بالسبعة . الثاني أنه تعالى قال هناك : ثلاثة رابعهم كلبهم . . . خمسة سادسهم كلبهم بلا واو ، وقال هنا : سبعة وثامنهم كلبهم بواو الاستئناف ، وهذه الواو تقطع الكلام * ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ) * فيه إيماء إلى أن الأحسن والأفضل رد العلم بعددهم إلى اللَّه تعالى حيث لا جدوى وراء هذا النزاع ، ولا يتصل بالحياة من قريب أو بعيد ، ولذا قال سبحانه لنبيّه الكريم : * ( فَلا تُمارِ فِيهِمْ ) * لا تحادل في أهل الكهف وعددهم * ( إِلَّا مِراءً ظاهِراً ) * إلا جدالا يسيرا بلا تعمق واهتمام حيث لا فائدة كبيرة أو صغيرة * ( ولا تَسْتَفْتِ ) * لا تسأل يا محمد * ( فِيهِمْ ) * في أهل الكهف * ( مِنْهُمْ ) * من أهل الكتاب * ( أَحَداً ) * لأن اللَّه قد أوحى إليك في شأنهم ما فيه الكفاية .
23 - * ( ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ) * بلسان القطع والجزم تحرزا من المفاجئات والمخبآت .
24 - * ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه ) * رد عزمك على فعل الشيء

نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية    جلد : 1  صفحه : 383
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست