نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 359
يعود إلى أمر اللَّه بالوفاء ، والمعنى أنه تعالى يأمر العباد بالخير ، وينهاهم عن الشر ليتميز المطيع من العاصي والطيب من الخبيث . 93 - * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ ) * بالقسر والإلجاء * ( أُمَّةً واحِدَةً ) * ولكنه ترك الإنسان وما يختار ليتحمل مسؤولية عمله . وتقدم في الآية 48 من المائدة و 118 من هود . * ( وَلكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * المراد بالضلال هنا العذاب على المعصية ، وبالهدى الثواب على الطاعة بقرينة قوله تعالى بلا فاصل : * ( ولَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وتقدم مرارا أن اللَّه لا يحكم بالضلال إلا على من ضل ولا بالهدى إلا على من اهتدى : « فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها - 108 يونس » . 94 - * ( ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ ) * تقدم قبل لحظة في الآية 92 ، وكرر سبحانه ليهدد الماكر الغادر بقوله : * ( فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ) * أي يرجع المرء عن الحق والعهد الذي التزم به ، إلى النكث والباطل ، وتستعمل هذه الكلمة في الذي استقام على الحق ثم حاد عنه * ( وتَذُوقُوا السُّوءَ ) * العذاب * ( بِما صَدَدْتُمْ ) * أعرضتم وانصرفتم * ( عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * 95 - * ( ولا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَناً قَلِيلًا ) * لا تؤثروا منافعكم الخاصة على الحق ، ولا تعتاضوا عنه أي ثمن ، فإن متاع الدنيا قليل ، والآخرة خير وأبقى . 96 - * ( ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ اللَّه باقٍ ) * بل نحن أيضا ننفذ ، ولا بقاء لفرع بعد ذهاب أصله ، والباقي هو اللَّه والعمل الصالح لوجه اللَّه كما أشار سبحانه بقوله : * ( ولَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * أي صبروا على الجهاد في سبيل اللَّه والنضال لإحقاق الحق وإبطال الباطل ، لا على الفقر والتفريط بالحق والعدل ، لأن اللَّه سبحانه لا يعفي المظلوم من مقاومة الظالم وردعه بكل سبيل . 97 - * ( مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى . . . ) * أبدا لا فرق لأن الكل من آدم وآدم من تراب . إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم . وتقدم في الآية 124 من النساء 98 - * ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّه مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ) * الاستعاذة من الشيطان راجحة ومستحبة في شتى الأحوال ، بخاصة عند تلاوة الذكر الحكيم ، ولكن السلاح الأقوى والأمضى الذي نستظهر به على الشيطان وحزبه هو الإخلاص في الدين والعمل باعتراف الشيطان وقوله : « لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 83 ص » وصدق سبحانه قوله هذا في العديد من الآيات ومنها قوله جل وعز : 99 - * ( إِنَّه لَيْسَ لَه سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ) * وإن قال قائل : لقد شاهدنا سلطانه وأثره بعض الأحيان ، على من آمن باللَّه واليوم الآخر ، قلنا في جوابه : أجل ، ولكن المؤمن حقا وصدقا يثوب ويتوب ، ومن تاب من الذنب كمن لا ذنب له 100 - * ( إِنَّما سُلْطانُه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَه ) * وهم من أسلسوا له القياد ولم يجاذبوه ويقاوموه * ( هُمْ بِه ) * أي بسبب طاعة الشيطان * ( مُشْرِكُونَ ) * وليس من الضروري أن يجعلوه مع اللَّه إلها أخر فإن يسير الرياء شرك 101 - * ( وإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ واللَّه أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ ) *
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 359