نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 335
34 - * ( وآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه ) * أعطى سبحانه الإنسان كل ما يحتاج إليه في حياته حتى أسباب الكمال والرفاهية التي أشار إليها بقوله : « قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه - 32 الأعراف » * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها ) * نحن عاجزون عن تعداد أنعم اللَّه علينا فكيف نؤدي شكرها ؟ وأفضل أنواع الشكر للَّه أن نطيعه ولا نعصيه * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ) * كل من منع حقا عن أهله ، أو بدد المال وأسرف للتضاهي والتباهي ، أو اغتر به واستكبر - فهو ظلوم ، أما الذي يحسب المال هو الدنيا والآخرة جميعا فهو كفّار ، ما في ذلك ريب . 35 - * ( وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) * من كل المخاوف ، واضح ، وتقدم بالحرف الواحد في الآية 126 من البقرة * ( واجْنُبْنِي وبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنامَ ) * ليس هذا خوفا من الميل إلى عادة الأصنام ، كيف وقد حطمها إبراهيم الخليل بيده ؟ وإنما هو خوف من اللَّه تعالى لأن مجرد الخوف من سطوته طاعة وعبادة وتعظيم وتمجيد ، ومجرد الأمن من هذه السطوة معصية ورذيلة ، قال سبحانه : « فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّه - أي عذابه - * ( إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ) * 99 - الأعراف » وقال : « إِنَّما يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبادِه الْعُلَماءُ 28 فاطر » واللَّه سبحانه المسؤول أن يهدينا ويهدي من قال أو يقول : « من مثلي » ! ويقول الإمام السجاد وسيد العباد : أسألك اللهم خوف العابدين وعبادة الخاشعين » . 36 - * ( رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ ) * أي الأصنام * ( كَثِيراً مِنَ النَّاسِ ) * عبادة الأصنام سبب للخروج من الهدى ودين الحق * ( فَمَنْ تَبِعَنِي ) * إيمانا وعملا * ( فَإِنَّه مِنِّي ) * كناية عن أن القريب من اللَّه ورسله من قربه الدين والخلق الكريم * ( ومَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * اترك أمر العاصي إليك ، تفعل به ما تشاء ، وأنت حليم كريم وغفور رحيم ، وكأنّ خليل الرّحمن يسترحمه ويناشده العفو عمن عصاه وخالف أمره ورضاه . . . هذا هو رب العباد ، وهذا كتابه ، وهؤلاء رسله وأنبياؤه : رحمة وسعت كل شيء ، وعطاء دونه كل عطاء ، وخير يعم ويشمل كافة الخلق التقي منهم والشقي . . . ولن يكون الخالق وأنبياؤه وأولياؤه إلَّا هكذا . 37 - * ( رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ) * ولكن ليس بالصلاة وحدها يحيا الإنسان ، فإن آفات الفقر ومساوئ المرض والجهل تسمم الحياة ، وتهدمها من الأساس ، ولذا قال إبراهيم لربه : * ( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ ) * إذا لم يكن عند بيت اللَّه زرع وضرع فلتتوافد الناس عليه للعبادة أو للتجارة ، ومعهم الخبز والإدام ، وعندها تأكل ذرية إبراهيم ، وتصلي وتشكر . . . هذا ما كان أيام الزمان ، أما اليوم فينابيع الذهب الأسود تفور من هنالك ، وتسلك السبيل المقرر لها . 38 - * ( رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ . . . ) * بأني ما سألتك الذي سألت لأهل بيتك المحرم إلا إخلاصا لك واعترافا بجودك وكرمك ، وأشار إبراهيم بقوله : « وما نُعْلِنُ » إلى هذا الذي طلبه من اللَّه تعالى ، وبقوله : « ما نُخْفِي » إلى أشياء ومآرب أخرى لم يذكرها لأنه تعالى أعلم بها وأدرى . 39 - * ( الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 335