نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 312
المال والاقتصاد ، وأصبح الرئيس الثاني للبلاد بعد الملك ، وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله : 56 - * ( وكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْها ) * يختار النزول في أي جزء منها ، ويسيطر عليها * ( حَيْثُ يَشاءُ ) * بلا معارض ومنازع . وقد استطاع يوسف الصديق بعون اللَّه أن ينقذ البلاد من الكارثة ، ويوازن بين الانتاج والاستهلاك والادخار بما يعجز عن مثله رجال المال وأقطاب الاقتصاد في هذا العصر ، ولا سر لذلك إلا الأمانة والإخلاص والعناية الإلهية كما قال عز من قائل * ( نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ ولا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * أي أن رحمته تعالى نصيب لا محالة من أخلص في قصده ، وأحسن في عمله . 57 - * ( ولأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ) * وهل من شيء أزكى وأسمى من نعيم قائم دنيا وآخرة لا انقطاع لمدته ولا عفاء للذته ؟ . 58 - * ( وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ ) * وصلت أخبار يوسف إلى البلاد المجاورة ، ومنها أرض كنعان حيث يقيم يعقوب أبو يوسف واخوته ، فقال يعقوب لأولاده : يكاد الجدب يأتي على كل ما نملك ، فاقصدوا عزيز مصر ، لتبتاعوا منه القوت والطعام ، وكان يوسف لا يعطي الفرد إلا حمل بعير توفيرا للمؤن ، فرحلوا جميعا ما عدا أخاهم بنيامين ، أبقوه عند أبيه يتعزى به . * ( فَدَخَلُوا عَلَيْه فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَه مُنْكِرُونَ ) * عرفهم ولم يعرفوه ، وأنى لهم بمعرفته ، وقد ألقوه في غيابة الجب ، وهذا سلطان كبير وخطير ؟ وسألهم تمهيدا للحديث عن أبيه ما الذي أقدمكم إلينا ؟ قالوا : للميرة . قال : من أين أنتم ؟ قالوا : من بلاد كنعان ، وأبونا يعقوب نبي اللَّه . قال : هل له أولاد غيركم ؟ قالوا : كنا اثني عشر ، فهلك أصغرنا في البرية ، وبقي شقيقه ، فاحتبسه أبوه يتسلى به . فأكرم يوسف وفادتهم ، وأمر رجاله بخدمتهم . 59 - * ( ولَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ ) * جهاز الإنسان : ما يحتاج إليه مسافرا كان أو حاضرا حيا أو ميتا ، كل بحسبه ، والمعنى بعد أن هيأ يوسف لإخوته ما جاؤوا من أجله * ( قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ ) * في المرة الثانية حيث جاء ذكره من قبل في حديثهم مع يوسف * ( أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ) * أديت إليكم ما ترغبون ، وكذلك افعل حين تعودون . 60 - * ( فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِه . . . ) * فلا تقربوا بلادي . 61 - * ( قالُوا سَنُراوِدُ عَنْه أَباه ) * نحرص ونجتهد لاقناع أبيه . 62 - * ( وقالَ - يوسف - لِفِتْيانِه اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ ) * دسوا ما قدموا به من البضاعة عوضا عن الطعام الذي أخذوه - في أمتعتهم * ( لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها ) * أي يعرفون هذه اليد الكريمة التي أعطت ولم تأخذ * ( إِذَا انْقَلَبُوا
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 312