نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 286
يترك دعوة هؤلاء بالخصوص يأسا منهم وكراهية أن يقولوا له : أنزل علينا كنزا أو ملائكة السماء وفجر العيون والأنهار تفجيرا ، فقال له سبحانه : امض في مهمتك ودعوتك العامة ، ولا تكترث بمن يسخر ويهزأ * ( إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ) * وما عليك إلا البلاغ وبيان الحجة والدليل * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * يحفظ ما يقولون ، ويفعل بهم ما يستحقون . 13 - 14 - * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * أي القرآن * ( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه . . . ) * تحداهم أولا بعشر سور فعجزوا فتحداهم بواحدة فعجزوا أيضا ، ولا سر لهذا العجز إلا أن كلام اللَّه سبحانه فوق كلام المخلوقين تماما كما أن ذاته وصفاته فوق ذاتهم وصفاتهم ، وفي روايات أهل البيت ( ع ) : أن اللَّه يتجلى في كلماته . وهذا حق وصدق لأن الكلام صفة المتكلم والإناء ينضح بما فيه . وتقدم في الآية 23 من البقرة . 15 - * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ) * ما من شك أن حب الحياة طبيعة وغريزة في الإنسان لا يسأل عنه ولا يحاسب عليه ، وأيضا ما من ريب أن من يزرع يحصد ، ومن يتاجر متقنا فن التجارة يربح ، وهكذا كل من سعى لشيء سعيه يقطف ثمرة سعيه ، أو كما قال الإمام ( ع ) : « من طلب شيئا ناله وبعضه » ولا بأس في ذلك ما دام في نطاق الحق والشرع ، وإنما الإثم على الذين انغمسوا في الشهوات واجترحوا السيئات . 16 - * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) * لأن الشهوات والملذات أعمت عقولهم عن الحق ، وأصمت آذانهم عن دعوته * ( وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها ) * في الحياة الدنيا * ( وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ومعنى الآية بجملتها أن الذين بذلوا كل ما يملكون من علم وذكاء ونشاط في سبيل غاية واحدة ، وهي مكاسبهم ومنافعهم الشخصية - لا جزاء لهم عند اللَّه سبحانه إلا العذاب الأليم حتى ولو انتفع الناس ببعض أعمالهم ما دام القصد منها مجرد الربح والشهرة . 17 - * ( أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ) * وهو محمد ( ص ) وكل من آمن به * ( ويَتْلُوه شاهِدٌ مِنْه ) * اختلف المفسرون في تحديد هذا الشاهد وتعيينه ، فمن قائل : أنه جبريل ، وقائل : هو القرآن ، وقائل هو علي بن أبي طالب لحديث « علي مني وأنا من علي » كما جاء في صحيح البخاري والترمذي ومسند الإمام أحمد وخصائص النسائي وتاريخ الطبري والرياض النضرة وكنوز الحقائق وكنز العمال ( أنظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 ص 337 طبعة 1383 ه ) * ( ومِنْ قَبْلِه كِتابُ مُوسى ) * توراته * ( إِماماً ) * يصلح المؤتمين والعاملين به * ( ورَحْمَةً ) * لأنه يهدي للتي هي أقوم ، ومن ذلك البشارة بمحمد ( ص ) * ( أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه ) * أي بمحمد ( ص ) وأولئك إشارة إلى الذين يعملون بدلائل الحق وبيناته كالقرآن وتوراة موسى وإنجيل عيسى * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِه مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ) * ضمير به يعود إلى النبي محمد ( ص ) أما المراد بالأحزاب فهم الذين أجمعوا على عداوة محمد ( ص ) وحربه ، وفي تفسير المنار
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 286