نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 148
54 - * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِه ) * والنهي عن الارتداد بعد النهي عن موالاة أعداء الدين يشعر بأن هذه الموالاة قد تؤدي إلى الارتداد عن الإسلام ، ومن حام حول الحمى أو شك أن يقع فيه * ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * وحبه تعالى لعبده أن يرفع غدا من شأنه ، أما حب العبد للَّه فهو أن يسدي لعياله معروفا ، أو ينفس عنهم كربة ، أو يقضي لهم حاجة ، واللَّه في عون العبد ما دام العبد في عون عياله . * ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) * لأن التواضع للمؤمن الحق طاعة وإخلاص للَّه بالذات لا لشخص المؤمن من حيث هو * ( أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ ) * لأن الاستعلاء على أهل الباطل استعلاء على الباطل بالذات * ( يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه ولا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ) * هذا هو شعار المؤمنين باللَّه وبالحق : « إن لم يكن بك - يا اللَّه - غضب علي فلا أبالي » بكيد الكائدين وبغي المجرمين ، ولا ضير على المخلص إن أخطأ الحق ما دام قد جد واجتهد بحثا عنه ، لأن الإخلاص من حيث هو فضيلة وسبيل إلى النجاة « إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ - 89 الشعراء » . 55 - * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه ) * بعد أن نهى سبحانه عن اتخاذ أعداء الدين أولياء بيّن ، عظمت كلمته ، من الذي يجب اتخاذه وليا بقوله : * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ ) * ولا يختلف اثنان في أن المراد بولاية اللَّه ورسوله التصرف في الأمور تماما كقوله تعالى : « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ - 6 الأحزاب » أما المراد بالمؤمنين المصلَّين المزكّين وهم راكعون ، فقد جاء في العديد من التفاسير أنه علي بن أبي طالب بالخصوص . وننقل منها عبارة الرازي بالحرف الواحد : « روي عن أبي ذر رضوان اللَّه عليه أنه قال صليت مع رسول اللَّه ( ص ) يوما صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد ، فلم يعطه أحد ، وعلي كان راكعا ، فأومأ إليه بخنصره اليمنى ، وكان فيها خاتم ، فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم بمرأى من النبي ، فقال : اللهم إن أخي موسى سألك فقال : رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري إلى قوله : وأشركه في أمري ، فأنزلت قرآنا ناطقا سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح لي صدري ويسر لي أمري وأجعل لي وزيرا من أهلي عليا اشدد به ازري قال أبو ذر : فو اللَّه ما أتم النبي كلامه حتى نزل جبريل ، فقال : يا محمد اقرأ « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ورَسُولُه إلى آخر الآية » . 56 - * ( ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّه ورَسُولَه والَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّه هُمُ الْغالِبُونَ ) * وهذه الآية التي جاءت بلا فاصل هي نص صريح على أن المراد بولاية المؤمنين عين ولاية الرسول ، وإن من حافظ على هذه الولاية ولم يفرق بين محمد وعلي فهو من حزب اللَّه . 57 - 58 - * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ولَعِباً . . . ) * ومرة أخرى نهى سبحانه عن اتخاذ أعدائه أولياء ، لأنهم لم يخالفوكم في الدين وكفى ، بل يعدّوا ظالمين مستهزئين بكم وبدينكم وصلاتكم * ( ذلِكَ
نام کتاب : التفسير المبين نویسنده : محمد جواد مغنية جلد : 1 صفحه : 148