responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : تفسير الرازي نویسنده : فخر الدين الرازي    جلد : 1  صفحه : 97


أما المباحث العقلية المتعلقة بالباء في قوله أعوذ بالله فهي كثيرة ( أ ) الباء في قوله : " بالله " باء الإلصاق وفيه مسائل : - المسألة الأولى : البصريون يسمونه باء الإلصاق ، والكوفيون يسمونه باء الآلة ، ويسميه قوم باء التضمين ، واعلم أن حاصل الكلام أن هذه الباء متعلقة بفعل لا محالة ، والفائدة فيه أنه لا يمكن إلصاق ذلك الفعل بنفسه إلا بواسطة الشيء الذي دخل عليه ، هذا الباء فهو باء الإلصاق لكونه سبباً للإلصاق ، وباء الآلة لكونه داخلاً على الشيء الذي هو آلة .
المسألة الثانية : اتفقوا على أنه لا بدّ فيه من إضمار فعل ، فإنك إذا قلت : " بالقلم " لم يكن ذلك كلاماً مفيداً ، بل لا بدّ وأن تقول : " كتبت بالقلم " وذلك يدل على أن هذا الحرف متعلق بمضمر ، ونظيره قوله : " بالله لأفعلن " ومعناه أحلف بالله لأفعلن ، فحذف أحلف لدلالة الكلام عليه ، فكذا ههنا ، ويقول الرجل لمن يستأذنه في سفره : على اسم الله أي سر على اسم الله .
المسألة الثالثة : لما ثبت أنه لا بدّ من الإضمار فنقول : الحذف في هذا المقام أفصح ، والسبب فيه أنه لو وقع التصريح بذلك المضمر لاختص قوله : " أعوذ بالله " بذلك الحكم المعين أما عند الحذف فإنه يذهب الوهم كل مذهب ، ويقع في الخاطر أن جميع المهمات ، لا تتم إلا بواسطة الاستعاذة بالله ، وإلا عند الابتداء باسم الله ، ونظيره أنه قال : " الله أكبر " ولم يقل أنه أكبر من الشيء الفلاني لأجل ما ذكرناه من إفادة العموم فكذا هنا .
المسألة الرابعة : قال سيبويه لم يكن لهذه الباء عمل إلا الكسر فكسرت لهذا السبب ، فإن قيل : كاف التشبيه ليس لها عمل إلا الكسر ثم إنها ليست مكسورة بل مفتوحة ، قلنا : كاف التشبيه قائم مقام الاسم ، وهو في العمل ضعيف ، أما الحرف فلا وجود له إلا بحسب هذا الأثر ، فكان فيه كلاماً قوياً .
المسألة الخامسة : الباء قد تكون أصلية كقوله تعالى : * ( قل ما كنت بدعاً من الرسل ) * ( الأحقاف : 9 ) وقد تكون زائدة وهي على أربعة أوجه : أحدها : للإلصاق وهي كقوله : * ( أعوذ بالله ) * وقوله : ( بسم الله ) وثانيها : للتبعيض عند الشافعي رضي الله عنه ، وثالثها : لتأكيد النفي كقوله تعالى : * ( وما ربك بظلام للعبيد ) * ( فصلت : 46 ) ورابعها : للتعدية كقوله تعالى : * ( ذهب الله بنورهم ) * أي أذهب نورهم ، وخامسها : الباء بمعنى في قال : حل بأعدائك ما حل بي أي : حل في أعدائك ، وأما باء القسم ، وهو قوله : " بالله " فهو من جنس باء الإلصاق .

نام کتاب : تفسير الرازي نویسنده : فخر الدين الرازي    جلد : 1  صفحه : 97
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست