responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 51


وقد ذكر ابن أبي الدنيا ، عن عبد الملك بن سليمان بن أبي جعفر ، قال : رأيت في نومي المتوكل والفتح بن خاقان ، وقد أحاطت بهما نار ، وقد جاء محمد المنتصر فاستأذن عليهما ، فمنع الوصول ، ثم أقبل المتوكل عليَّ فقال : يا عبد الملك قل لمحمد : بالكأس الذي سقيتنا تشرب ، قال :
فلما أصبحت غدوت على المنتصر فوجدته محموماً ، فواظبت على عيادته ، فسمعته في آخر علته يقول : عَجَّلْنا فعوجلنا [1] فمات من ذلك المرض .
من صفات المنتصر :
وكان المتصر واسع الاحتمال ، راسخ العقل ، كثير المعروف ، راغباً في الخير سخياً ، أديباً ، عفيفاً ، وكان يأخذ نفسه بمكارم الأخلاق ، وكثرة الإنصاف ، وحسن المعاشرة ، بما لم يسبقه [2] خليفة إلى مثله .
وكان وزيره أحمد بن الخصيب قليل الخير ، كثير الشر ، شديد الجهل .
صنيع المنتصر بآل أبي طالب :
وكان آل أبي طالب قبل خلافته في محنة عظيمة ، وخوف على دمائهم ، قد مُنعوا زيارة قبر الحسين والغريّ من أرض الكوفة ، وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد ، وكان الأمر بذلك من المتوكل سنة ست وثلاثين ومائتين وفيها أمر المعروف بالذيريج بالسير إلى قبر الحسين بن علي رضي الله تعالى عنهما وهَدْمِه ومَحْوِ أرضه وإزالة أثره ، وأن يعاقب من وجد به ، فبذل الرغائب لمن تقدم على هذا القبر ، فكل خشي العقوبة ، وأحْجَمَ ، فتناول الذيريج مِسْحاة وهدم أعالي قبر الحسين ، فحينئذ أقدم الفعلة فيه ، وأنهم انتهوا إلى الحفرة وموضع اللحد فلم يروا فيه أثر رمة ولا غيرها ، ولم تزل الأمور على ما ذكرنا إلى أن استخلف المنتصر ، فأمن الناس ، وتقدم بالكف عن آل أبي طالب ، وترك البحث عن أخبارهم ، وأن لا يمنع أحد زيارة الحيرة لقبر الحسين رضي الله تعالى عنه ، ولا قبر غيره من آل أبي طالب ، وأمر برد فدَكَ إلى ولد



[1] في نسخة : عجلت فعوجلت .
[2] في نسخة : بما لا يسبقه .

51

نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي    جلد : 4  صفحه : 51
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست