نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 248
توزون ، وكان توزون من رفقاء بجكم والخواص من اصحابه ، فانحدر توزون الى واسط لحرب البريديين ، وكانوا ملكوا واسط وتغلبوا عليها ، فكانت بينهم سجالا ، والمتقي لله لا امر له ولا نهي ، فكاتب المتقي أبا محمد الحسن بن عبد الله بن حمدان ناصر الدولة ، وأخاه أبا الحسن علي بن عبد الله سيف الدولة ان ينجدوه ويستنقذوه مما هو فيه ، ويفوض إليهما الملك والتدبير ، وقد كان قبل ذلك خرج اليهم وتوزون في جملتهم منضاف وغيره من الاتراك والديلم ، وذلك عند قتلهم محمد ابن رائق في سنة ثلاثين وثلثمائة ، وانحدارهم الى مدينة السلام ، واستيلائهم على الملك والقيام به وحربهم البريديين ، وما كان بينهم من الوقائع الى ان توجه عليهم ما ذكرنا في كتابنا « اخبار الزمان » من خروج أبي محمد الحسن بن عبد الله من الحضرة الى الموصل ، ولحوق أخيه أبي الحسن علي بن عبد الله ، وخلاصه مما دبره عليه توزون وجعجع التركي ، وخرج المتقي الى الموصل ، فلما بلغ توزون ذلك رجع الى بغداد وقصد بني حمدان ، فكان التقاؤهم بعكبرا ، فكانت بينهم سجالًا ، ثم كانت لتوزون عليهم ، فرجع الى بغداد ثم اجمعوا له أيضاً ، ورجعوا اليه ، فتركهم حتى قربوا الى بغداد ، فخرج عليهم فلقيهم فهزمهم بعد مواقعات كانت بينهم ، وسار وراءهم حتى دخل الموصل ، وخرج عنها الى مدينة بلد ، فصالحوه على مال حملوه اليه ، فرجع الى بغداد وهو مستظهر بمن معه من الاتراك والجبل والديلم وكمال العدة والكراع ، وسار المتقي الى نصيبين ، ورجع [1] عنها الى الرقة فنزلها ، وذلك لايام بقين من شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة ، وكاتب الإخشيد محمد بن طغج صاحب مصر فسار الى الرقة وحمل اليه مالا كثيراً ، واهدى اليه غلماناً وأثاثاً وضم اليه قائداً من قواده ، وجمَّل أمره ، وزاد في حاله ، وبرَّ جميع من معه من وزيره أبي الحسن علي بن محمد بن مقلة ، وقاضي