نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 242
ثم انه حلَّ سراويله وسَلَحَ عليهما ، فتركهما آية للناظرين ، وانتبه المولى في أثر ذلك ، فلما رأى ما نزل بجواريه قال : يا اخي ، ما حملك على هذا الفعل ؟ قال : يا ابن الفاعلة لك جَوارٍ يرون المخرج صراطاً مستقيماً لا يدللني عليه ، فلم أجد جزاء غير هذا ! ثم رحل عنه ، قال : فذهب بالراضي الضحك كل مذهب ، وسلَّم إليَّ كل ما كان عليه وتحته من لباس وفرش ، فكان مبلغ ثمن ذلك نحواً من ألف دينار . لبس المأمون الخضرة ثم السواد : وذكر الصولي قال : قال لي الراضي : ما كان السبب في لبس المأمون الخضرة ورفعه السواد ثم لبسه السواد بعد ذلك ؟ قلت : هو ما أخبرنا به محمد بن زكريا الغلابي قال : حدثنا يعقوب ابن جعفر بن سليمان قال : لما قدم المأمون بغداد اجتمع الهاشميون الى زينب بنت سليمان بن علي ، وكانت أقْعَدَ ولد العباس نسباً ، وأكبرهم سناً [1] ، فسألوها ان تكلم امير المؤمنين المأمون ، في تغييره الخضرة ، فضمنت لهم ذلك ، وجاءت الى المأمون فقالت : يا امير المؤمنين ، انك على بِرِّ أهلك من ولد علي ابن أبي طالب أقْدَرُ منك على برهم لنا من غير ان تزيل سنة من مضى من آبائك ، فدع لباسك الخضرة ، ولا تُطْمعن أحداً فيما كان منك ، قال لها : يا عمه ما كلمني أحد في هذا المعنى بكلام أوقع من كلامك ، ولا أقصد منه لما أردت ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي فولى الإمرة أبو بكر ، فقد عرفت ما كان من أمره فينا أهل البيت ، ثم وليها عمر فلم يتعدَّ فيها فعل من تقدمه ، ثم وليها عثمان فأقبل على بني أمية وأعرض عن غيرهم ، ثم آل الأمر الى علي بن أبي طالب من غير صفو كصفوها لغيره بل مشوبة بالأكدار ، فولى مع ذلك عبد الله بن العباس البصرة ، وولى عبيد الله بن العباس اليمن ، وولى قُثَمَ البحرين ، وما ترك منهم احداً الا ولاه ، فكانت هذه في أعناقنا حتى كافأته في ولده بما فعلت ، ولا يكون بعد هذا الا ما تحبون ، ثم رجع