نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 226
ومهدت الطريق لمائها في كل خَفْض ورَفْع وسهْل وجبل ووَعْر ، حتى أخرجتها من مسافة اثني عشر ميلًا الى مكة ، فكان جملة ما أنفقت عليها - مما ذكر وأحصي - ألف ألف وسبعمائة ألف دينار ، وما قدمت ذكره من المصانع والدور والبرك والآبار بالحجاز والثغور ، وإنفاقها الألوف على ذلك ، دون ما كان في وقتها من البذل ، وما عم أهل الفاقة من المعروف والخصب ، وأما الوجه الثاني - مما تتباهى به الملوك في أعمالهم ، وينعمون به في أيامهم ، ويصونون به دولهم ، ويدون في أفعالهم وسيرهم - فهو أنها أول من اتخذ الآلة من الذهب والفضة المكللة بالجوهر ، وصنع [1] لها الرفيع من الوَشْيِ ، حتى بلغ الثوب من الوشي الذي اتخذ لها خمسين ألف دينار ، وهي أول من اتخذ الشاكرية من الخدم والجواري ، يختلفون على الدواب في جهاتها ، ويذهبون في حوائجها برسائلها وكتبها ، وأول من اتخذ القباب من الفضة والآبنوس والصندل وكلاليبها من الذهب والفضة ملبسة بالوشي والسمور والديباج وأنواع [2] الحرير من الأحمر والأصفر والأخضر والأزرق ، واتخذت الخفاف المرصعة بالجوهر وشمع العنبر ، وتشَبَّه الناس في سائر أفعالهم بأم جعفر . ولما أفضى الأمر إلى ولدها يا أمير المؤمنين قدَّم الخدم ، وآثرهم ، ورفع منازلهم ، ككوثر وغيره من خدَمِه ، فلما رأت أم جعفر شدة شغفه بالخدم واشتغاله بهم اتخذت الجواري المقدودات الحسان الوجوه ، وعممت رؤوسهن ، وجعلت لهن الطُّرَر والأصداغ والأقفية ، وألبستهن الأقبية والقراطق والمناطق ، فماست قدودهن ، وبرزت أردافهن ، وبعثت بهن إليه ، فاختلفن في يديه ، فاستحسنهن واجتذبن قلبه إليهن ، وأبرزهن للناس من الخاصة والعامة واتخذ الناس من الخاصة والعامة الجواريَ المطمومات ، وألبسوهن الأقبية والمناطق ، وسموهن الغُلاميات .
[1] في نسخة : واصطنع لها . [2] في نسخة : وألوان الحرير .
226
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 226