نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 212
كانون بزرافين إذا اجتمع ونُصِبَ كان مقداره عشرة أذرع في مثلها ، وقد ملئ جمر الغضى ، وهو جالس في صدر القبة ، عليه غِلالة تسترية ، وما فضل عن الكانون مفروش بالديباج الأحمر ، فأجلسني بالقرب منه ، فكدت أتلظى ، فدفع إليَّ جام ماء الورد ، وقد مزج بالكافور ، فمسحت به وجهي ، ثم رأيته قد استسقى ماء ، فأتوه بماء رأيت فيه ثلجاً ، فلم يكن لي وُكْدٌ إلا قطع ما بيني وبينه ، ثم خرجت من عنده إلى برد مائع ، وقد قال لي : لا يصلح هذا البيت لمن يريد الخروج منه . طعام محمد بن نصر : قال : ودخلت عليه في بعض الأيام وهو جالس في موضع آخر في داره ، وقد رفعه على بركة ، وفي صدره صفة ، وهو يشرف منها على البستان ، وعلى حِير الغزلان ، وحظيرة القماري وأشباهها ، فقلت له : يا أبا جعفر ، أنت والله جالس في الجنة ، قال : فليس ينبغي لك أن تخرج من الجنة حتى تصطبح فيها ، فما جلست واستقر بي المجلس حتى أتوه بمائدة جزع لم أر أحسن منها ، وفي وسطها جام جزع ملونة ، قد لوي على جنباتها الذهب الأحمر ، وهي مملوءة من ماء ورد ، وقد جعل سافاً على ساف ، كهيئة الصومعة من صدور الدجاج ، وعلى المائدة سكرجات جزع فيها الاصباغ وأنواع الملح ، ثم أتينا بسنبوسق يفور وبعده جامات اللوزينج ، ورفعت المائدة ، وقمنا من فورنا الى موضع الستارة ، فقدم بين أيدينا إجانة صيني بيضاء قد كومت بالبنفسج والخيري ، وأخرى مثلها قد عبئ فيها التفاح الشامي قدرنا مقدار ما حضر فيها ألف تفاحة [1] ، فما رأيت طعاماً أنظف منه ولا ريحاناً [2] اظرف منه ، فقال لي : هذا حَقُّ الصَّبوح ، فما أنسى الى الساعة طيب ذلك اليوم . قال المسعودي : وإنما ذكرنا هذا الخبر عن محمد بن نصر ليعلم أن علي بن محمد ابنه أخبر عنه بضد ما كان عليه ، وأنه لم يسلم من لسانه إنسان ، وله