نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 169
وإقامة الزئبق وصنعته فضة وغير ذلك من خدَعهم وحيلهم في القرع والمغناطيس [1] والتقطير والتكليس والبوادق والحطب والفحم والمنافخ أخبار عجيبة وحيل في هذا المعنى قد أتينا على ذكرها ووجوه الخُدَع فيها وكيفية الاحتيال بها في كتابنا « أخبار الزمان » وما ذكروه في ذلك من الأشعار ، وما عَزَوْه إلى من سلف من اليونانيين والروم ، مثل قلوبطرة الملكة ، ومارية ، وما ذكره خالد بن يزيد بن معاوية في ذلك ، وهو عند أهل هذه الصنعة من المتقدمين فيهم ، في شعره الذي يقول فيه : < شعر > خذ الطلق مع الأشق وما يوجد في الطرق وشيئاً يشبه البرقا فدبِّرْه بلا حرق فإن أحببت مولاكا فقد سودت في الخلق < / شعر > وقد صنف يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي رسالة في ذلك ، وجعلها مقالتين يذكر فيها تعذر فعل الناس لما انفردت الطبيعة بفعله ، وخُدَعَ أهل هذه الصناعة وحِيَلهم ، وترجم هذه الرسالة بإبطال دعوى المدعين صنعة الذهب والفضة من غير معادنها ، وقد نقض هذه الرسالة علي الكندي أبو بكر محمد بن زكريا الرازي الفيلسوف صاحب الكتاب المنصوري في صناعة الطب الذي هو عشر مقالات ، وأرى القول أن ما ذكره الكندي فاسد ، وأن ذلك قد يتأتى فعله ، ولأبي بكر بن زكريا في هذا المعنى كتب قد صنفها ، وأفرد كل واحد منها بنوع من الكلام في هذه الصنعة في الأحجار المعدنية والشعر وغير ذلك من كيفية الأعمال ، وهذا باب قد تنازع الناس فيه من فعل قارون وغيره . ونحن نعوذ بالله من التهوس فيما يخسف الدماغ ، ويذهب بنور الأبصار ، ويكسف الألوان من بخار التصعيدات ورائحة الزاجات وغيرها من الجمادات . جيش ابن خماروية وأصحابه : وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين كان الفداء