نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 168
قال : ويحكم ! ! أمرني صاحبُ الدار ، فقالوا : هذا صاحب الدار يكلمك ، قال : لا والله ما هو هذا ، فلما سمعوا كلامه وغفلته رحموه ، وقالوا : هذا مجنون أو مخدوع خَدَعَه بعض جيران هذا العدل ممن قد حسده على ما أنعم الله تعالى به عليه ، وهم الذين حملوا هذا الشيخ على هذا الفعل ، فلما منعوه من الهدم مضى إلى الجرة التي جاء بها - وقد كان وضعها إلى جانب الباب - فأدخل يده فيها كأنه قد خبأ ثيابه فيها ، فصرخ وبكى ، فلم يشك العدل أن محتالًا خدعه وأخذ ثيابه فقال : وأي شيء ذهب لك ؟ قال : قميص جديد اشتريته أمس ومِلْحَفَة لبيتي وسَراويل ، فرقُّوا له جميعاً ، ودعاه العدل فكساه ووهب له دراهم كثيرة ، ووهب له الجيران دراهم كثيرة ، وانصرف غانماً ، وهذا الشيخ كان يُعْرف بالعقاب ، ويكني بأبي الباز ، وله أخبار عجيبة وحيل لطيفة وهو الذي احتال للمتوكل ، حين بايعه بختيشوع الطبيب ، أنه إن سرق من داره شيئاً يعرفه في ثلاث ليالٍ ذكرت من ذلك الشهر فعليه أن يحمل إلى خزانة أمير المؤمنين عشرة آلاف دينار ، وإن خرجت هذه الليالي ولم يتمَّ عليه ما ذكرنا فله الضيعة المعين ذكرها في المبايعة فأتي بهذا الشيخ في عنفوان شبابه إلى المتوكل ، فضمن للمتوكل أن يأخذ من دار بختيشوع شيئاً لا ينكره وقد كان بختيشوع حرس داره وحصنها في هذه الليالي ، فاحتال هذا الشيخ المعروف بالعقاب بحيل لطيفة الى ان سرق بختيشوع وجعله في صندوق وأتى به المتوكل ، في خبر ظريف ، وأنه رسول لعيسى بن مريم نزل إلى بختيشوع بشمع أسْرَجَه وتخليط عمله وبنج في طعام اتخذه أطْعَمَه لحراس داره في تلك الليلة ، وقد ذكرنا ذلك في كتابنا « أخبار الزمان » وهذا الشيخ قد برز في مكايده وما أورده من حيله على دالة المحتالة وغيرها من سائر المكارين والمحتالين ممن سلف وخلف منهم . الكيمياء : ولطلاب صنعة الكيمياء من الذهب والفضة وأنواع الجوهر من اللؤلؤ وغيره وصنعة أنواع الإكسيرات من الإكسير المعروف بالفرار وغيره
168
نام کتاب : مروج الذهب ومعادن الجوهر نویسنده : المسعودي جلد : 4 صفحه : 168